عبد الملك الجويني
584
نهاية المطلب في دراية المذهب
وهذان الوجهان يجريان في المزحوم إذا تخلف ، وأمرناه بأن يقتفي الإمامَ ، فلو سها ، أو سها الإمام ، فهل يثبت حكم القدوة في ذلك السهو ؟ فعلى ما ذكرناه . وذكر بعض المصنفين أن من كان منفرداً في ابتداء صلاته ، ثم وجد جماعةً ، فاقتدى في أثناء الصلاة بإمامهم ، وجوزنا ذلك على أحد القولين ، فالسهو الذي جرى في حالة الانفراد هل يرتفع بالقدوة ؟ فعلى وجهين ( 1 ) . وهذا بعيد جداً ، والوجه القطع بأن حكم السهو لا يرتفع بالقدوة اللاحقة ؛ فإنه لما سها كان منفرداً ، لا يخطر له أمر القدوة ، وإنما جرت القدوة من بعدُ متجدِّدةً ، ولا انعطاف لها على الانفراد المتقدم . 1529 - ومما يتعلق عندي بهذا الفصل أنا إذا جعلنا الطائفةَ الثانية في الركعة الثانية في حكم المنفردين في السهو ، فإذا عادوا إلى التشهد وكان الإمام ينتظرهم ، فهل يحتاجون إلى نية القدوة ؟ أم هل يعودون إلى القدوة أم لا ؟ يستحيل أن يقال : لا يعودون إلى القدوة ؛ إذ لو كانوا كذلك لما ( 2 ) كان في انتظار الإمام إياهم فائدة ومعنى ، وإذا كانوا يعودون ، وقد انفردوا على الوجه الذي نفرع عليه في حكم السهو ، ففي عود حكم القدوة من غير نية القدوة بعد الانفراد بُعد ، ولم أر أحداً من أصحابنا اشترط نية القدوة في العود إلى التشهد . فيخرج من مجموع ما ذكرناه أن الأصح أن حكم القدوة لا يرتفع بانفرادهم من حيث الصورة . والله أعلم . فهذا تمام القول في صلاة ذات الرقاع . 1530 - وقد اختلفوا في اشتقاق ذات الرقاع ، فمنهم من قال : كان القتال في سفح
--> ( 1 ) انتهى كلام " بعض المصنفين " وسبق أن ذكرنا أنه يعني به الإمامَ " الفوراني " . ( 2 ) إلى هنا انتهى الخرم في نسخة ( ل ) وهو أصلاً في النسخة التي أخذت عنها ( ل ) ، يشهد لذلك أنه وقع في أثناء الصفحة ووسط السطر ، ولم يكن في رأس الصفحة ، حتى يحمل على ضياع ورقة منها .