عبد الملك الجويني
581
نهاية المطلب في دراية المذهب
فائدة القول إلى نهي الإمام عن هذا الانتظار ، وتصح صلاة الطائفة الثالثة ؛ فإنهم لم يأتهم فسادٌ من جهة الإمام ، ولم يطرأ على صلاتهم إلا الانفراد ، وقد تقدم أن انفراد المقتدي بعذر عن الإمام جائز ، وإن لم يكن العذر خوفاً في حرب . والذي اتصف به هؤلاء لا ينحط عن عذرٍ في غير حالة الخوف . وإن قلنا : تبطل صلاةُ الإمام بانتظاره في الركعة الثالثة ، فأول ما نُفرِّعه أنه إذا قرأ الفاتحة ، وأدى المقدارَ الذي لا يظهر أثر الانتظار فيه ، ثم أخذ يطوّل قصداً إلى الانتظار ، فإذ ذاك أتى بالانتظار المفسد على هذا الوجه ، فأما ما دام في قراءة الفاتحة والسورة ، ولم يجاوز حدّ صلاته لو لم ينتظر ، فإذا عزم ( 1 ) قبل ظهور التطويل فعلاً على الانتظار ، فهذا رجل علق نيته وقصده بما [ لو ] ( 2 ) نَجَزَه ( 3 ) أفسد صلاتَه . وقد ذكرت [ ذلك ] ( 4 ) مفصلاً في فصول النية ، وأبلغت في البيان والكشف . وعلى الجملة التعويل في ذلك على القصد ؛ فإن الرجل لو طول صلاتَه قصداً ، ولم يخطر له انتظار ، وكان التطويل في ركن [ طويل ] ( 5 ) لم يضر ذلك . فإذا فسدت صلاةُ الإمام بسبب الانتظار المنوي ، فإن علمت الطائفةُ الثالثةُ بطلانَ صلاته واقتدَوْا به ، فصلاتهم باطلة ، وإن لم يعلموا بطلان صلاته ، فاقتداؤهم صحيح ، وهو بمثابة الاقتداء بالجنب مع الجهل بجنابته وحدثه ، ثم يطرأ على صلاتهم ( 6 ) الانفراد بعد عقد القدوة . 1525 - ويعترض في ذلك أمران : أحدهما - أنهم انفردوا عن صلاةٍ باطلة في علم الله ، وهذا فيه نظر .
--> ( 1 ) في ( ل ) : تحرّم . ( 2 ) في الأصل ، و ( ط ) : لم . ( 3 ) نجزه : أتمه ، يتعدى بدون الهمزة والتضعيف . ( المعجم ) . ( 4 ) مزيدة من ( ل ) . ( 5 ) زيادة من ( ت 1 ) ، ( ل ) . ( 6 ) من هنا بدأ خرم في نسخة ( ل ) .