عبد الملك الجويني

577

نهاية المطلب في دراية المذهب

وهذا مزيف لا أعده من المذهب ، نعم قد ذكر الصيدلاني " أن علياً رضي الله عنه صلى بأصحابه صلاة المغرب ليلة الهرير ، فصلى بالطائفة الأولى ركعة ، وبالثانية ركعتين " ( 1 ) ، ولكن الشافعي لم يَرَ اتباعَه لما ذكرناه . ثم إذا صلى بالطائفة الأولى ركعتين فمتى ينتظر الطائفة الثانية ؟ قال الشافعي : إن انتظرهم في التشهد الأول ، فجائز ، وإن انتظرهم في قيام الركعة الثالثة ، فحسن ، فجوّز الانتظارَ في التشهد ، واستحب إيقاعَ الانتظار في القيام ، والسبب فيه أنه لو انتظر ، لم يخل إذا جاءت الطائفة الثانية إما أن يبقى جالساً حتى يجلسوا ، ولو فعل ذلك ، لكان كلّفهم بما لا يحسب لهم ، وإن قام عند لحوقهم ، لكان خارجاً عن محل انتظاره ، والقياس اللائق بحال المنتظر أن يبقى في محل انتظاره ، حتى يلحقه من ينتظره ، وأيضاً ؛ فإنه لو طال انتظاره في التشهد ، وهو قريب محصور ، لطال سكوته ، والقراءة في قيام الركعة الثالثة ليست بِدْعاً ( 2 ) ، وقد قال الشافعي في قول

--> = وكتابه الحاوي ، وذلك لما كان منه من غمز له في كتابه ( الغياثي ) ولذلك تتبعتُ هذه الأقوال التي يزيفها إمام الحرمين ويخطِّئها ، تتبعتها في الحاوي ، فلم أجد الماوردي قائلاً بها . وأخيراً ألقى الله إلينا حكاية ابن كثير عن ابن خلّكان عن بعض فضلاء المذهب أن الإمام يقصد بذلك أبا القاسم الفوراني . ونص عبارة ابن خلكان : " سمعتُ بعضَ فضلاء المذهب يقول : كان إمام الحرمين يحضر حلقة الفوراني ، وهو شاب يومئذ ، وكان أبو القاسم لا ينصفه ، ولا يصغي إلى قوله لكونه شاباً ، فبقي في نفسه منه شيء ، فمتى قال في نهاية المطلب : وقال بعض المصنفين كذا ، وغلط في ذلك ، وشرع في الوقوع فيه ، فمراده أبو القاسم الفوراني " ( ر . وفيات الأعيان : 3 / 132 ، والبداية والنهاية : 12 / 98 ، وأيضاً طبقات السبكي : 5 / 110 ) . ( 1 ) حديث صلاة علي رضي الله عنه ليلة الهرير ، رواه البيهقي ، على نحو ما أورده . إمام الحرمين : " بالأولى ركعة وبالثانية ركعتين " وفي خلاصة البدر المنير أنه صلى بالطائفة الأولى ركعتين وبالثانية ركعة . رواه الشافعي . وليلة الهرير معركة كانت بين علي والخوارج ، وقيل هي ليلة صفين . ( ر . السنن الكبرى : 3 / 252 ، خلاصة البدر المنير : ح 796 ، وتلخيص الحبير : 2 / 78 ) . ( 2 ) في ( ط ) و ( ت 1 ) : بدعاء ( فقد ضبطت الدال بضمّة ) . وفي الأصل بدون ضبط ولا همز ، فقدرناها هكذا . والله أعلم . وأكدت هذا ( ل ) ، فقد وضعت علامة التنوين على العين هكذا ( بدعاً ) .