عبد الملك الجويني
573
نهاية المطلب في دراية المذهب
الانفلال ( 1 ) في القتال ، ثم تغيير هيئة الصلاة لا يجوز بشيء يحتاج في تصويره إلى [ كل ] ( 2 ) هذا التدقيق ، بل إنما يجوز لأمر ظاهر يبلغ مبلغ الحاجة الشديدة والضرورة ، فلا مطمع في العمل إلا برواية خوات في صورة يتضح فيها ما رواه ابن عمر . 1515 - وكل ما قدمناه من التطويل تحويم على البوح بذلك ؛ إذ لو كان يسهل تصوير صورة لائقة بتلك الروايات ( 3 ) ، لابتدرنا القول بتنزيل كل رواية على حالة تقتضيها ؛ فإنه لا يبعد تجويز تغاير في الصلاة بسبب اختلاف الأحوال في القتال ، فإنا سنجوز صلاة عُسفان كما سيأتي لحَالة اقتضتها ، وسنذكر احتمال تغايير ظاهرة في الصلاة عند شدة الخوف ، فإذن لا مستند لتصحيح ما رواه ابن عمر إلا الرواية المحضة ، وقد قدمنا أن رواية خوات مقدمة من طريق الترجيح . ونحن الآن نعود إلى صحة ( 4 ) تفصيل القول في رواية خوات بن جبير ، فنقول أولاً : الرواية ما قدمناها في كيفية الصلاة ، وفيها أنه لما جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم للتشهد ، قام القوم إلى الركعة الثانية ، ورسول الله عليه السلام لم يسلم ، حتى لحقه القوم ثم سلم . وقد وافق مذهبُ مالك ( 5 ) روايةَ خوات ، غير أنه رأى أن يتشهد القوم ، ويسلم الإمام ، ثم يقومون ، ويصلون ركعة كما يفعله المسبوق بركعةِ . هذا مذهب مالك ، وقيل : إنه قول قديم للشافعي ، ولست أدري أن مالكاً روى ما رآه أم هو اختياره من طريق المعنى ، ولم يسنده إلى رواية ؟ أما الشافعي ، فقد روى عن مالك كيفيةَ الصلاة كما سردناها . والذي يتعين ذكره الآن أن ما ذكره مالك - هو القول القديم - لا شك في صحته ؛
--> ( 1 ) الانفلال : الهزيمة ، وفي ( ل ) : الانقلاب . وهو تحريف ظاهر . ( 2 ) في النسخ الثلاث : حل . وهو تصحيف نشأ عن أنهم كانوا في أول الأمر لا يكتبون [ عكفة ] الكاف . بل يكتفون برسمها هكذا ( - ل ) = كل . وقد صدقتنا نسخة ( ل ) . ( 3 ) في ( ل ) " الرواية " . ( 4 ) في ( ت 1 ) : كيفية ، وفي ( ل ) : إلى تفصيل . ( 5 ) ر . جواهر الإكليل : 1 / 100 ، حاشية العدوي : 1 / 340 ، حاشية الدسوقي : 1 / 392 .