عبد الملك الجويني

572

نهاية المطلب في دراية المذهب

في مقدار ركعتين من الصلاة ، وكان الذي يليق بالحال أن تبادر كل طائفة إلى أماكنها إذا فرغت من ركعة ، فهذا عسر في التصوير جداً ؛ فإنَ انتهاء ( 1 ) الأمر إلى حالة لا تحتمل مقدار ركعة خفيفة في تفريق الفريقين بعيد عن إمكان الإدراك . على أن هذا كيف يُتخيّل ، وما كان يقف إلى تمام الركعتين الطائفتان جميعاً في وجاه العدو ، وقد يتوقع من الزوال وتبدل الواقفين خلل عظيم في القتال ، ولم ينقل الناقلون في غزوة ذات الرقاع إلا صلاة واحدةً ، فالوجه ترجيح رواية خوات بكثرة الرواة وموافقته ما تمهد في قاعدة الصلاة ، من ترك الأعمال من غير حاجة ، والترجيح من المسالك المقبولة في تقديم رواية على رواية . 1514 - فإذا تمهد الكلام على الروايتين ، فليقع التفريع على ألا تصح الصلاة إلا كما رواه خوات ، وليعلم الناظر أن النبي عليه السلام إنما فعل ما رواه خوات لمسيس الحاجة إليه ، وكان أصحابه يؤثرون الاقتداء به ، وألاّ تفوتَهم الجماعة معه ، فرأى أقربَ الطرق في التسوية بين الطائفتين ، وألْيَقها بالحال ما ذكرناه . وقد قال الأئمة : كان العدو منحرفاً عن جهة القبلة ، وكان الحال في القتال يوجب تفريق الجند ، في مثل ذلك الزمان ، فتنحى بطائفة إلى مسافةٍ لا ينالهم سهامُ الأعداء ، هكذا الأمر في غزوة ذات الرقاع ، فإن اتفقت حالةٌ تدانيها ، أقمنا مثل تلك الصلاة فيها . فإن تكلف متكلف في التصوير ، وقال : لو كان الأمر بحيث لا تقوى طائفةٌ على المصابرة إلا في زمان ركعة ، فإذا انحازت وصلت ركعة ، وأجمتْ نفسها ، فقد تقدر على المطاردة بما استروحت إليه من ترك القتال ، ولا تقدر على المصابرة في القلّة والانفراد في مقدار ركعتين ، فهذا تكلف بعيد ، سبق الكلام عليه ، [ ووضح ] ( 2 ) أن هذا التفاوت في مقدار ركعة لا يضبطه الحس والإدراك ، ثم التردد والمشي والعود إلى الصف أشق وأعظم خطراً ؛ فإن الاضطراب والمجيء والذهاب قد يكون سببَ

--> ( 1 ) في ( ت 1 ) : انتهى . ( 2 ) في الأصل ، ( د 1 ) : وصح . والمثبت من ( ت 1 ) ، وبمثلها جاءت ( ل ) .