عبد الملك الجويني

570

نهاية المطلب في دراية المذهب

في الصلاة ، وإنما منتهى الأمر فيها انفراد عن القدوة في ركعة ، وفي رواية ابن عمر ترددات في الصلاة ومشي وعَوْدٌ ، وفيها الانفراد عن الإمام أيضاً ، وفيها انتظار الإمام للطائفة الثانية ، كما في رواية ابن عمر ، فصحة الروايتين تقتضي تصحيحَ الصلاة على الوجهين جميعاً . واختصاص رواية خوات بحسن الهيئة في الصلاة ، والخلوّ عن الأفعال الكثيرة مع رواية طائفة على حسب روايته ، اقتضى تقديمَ روايته من طريق الأَوْلى ، فهذه طريقة ( 1 ) . 1511 - ومن الأئمة من قال : لا تصح الصلاة للطائفتين على مثل ما رواه ابن عمر ؛ لأن الأمر ما كان انتهى إلى شدة الخوف ، وكان التردد مستغنىً عنه ، ولكن الرواية صحيحة ، وقد أشار الشافعي إلى ادعاء النسخ فيها ، فقال : " غزوة ذات الرقاع من آخر الغزوات ( 2 ) ، وحديث خوات مقيد بتلك الغزاة ، وحديث ابن عمر غير مقيد

--> ( 1 ) ناقش إمام الحرمين في البرهان مسلك الاختيار بين الروايتين ، وهل هو بالتقدّم والتأخر ، أعني بالنسخ ، أو بالموافقة للقياس ، أو بكثرة الرواة ، أو بطريق الأَوْلى . ( ر . البرهان : فقرة 405 ، 1221 ) . ( 2 ) لم أصل إلى قول الشافعي إن غزوة ذات الرقاع من آخر الغزوات ، وبالتالي نسخ حديث خوات لحديث ابن عمر ، لا في ( الأم ) ، ولا في ( الرسالة ) ، ولا في ( اختلاف الحديث ) ولعله في موضع آخر من كتب الشافعي ( ر . الأم : 1 / 186 وما بعدها ، الرسالة : الفقرات من 509 - 515 ، 677 - 681 ، 711 - 736 ، واختلاف الحديث بهامش الأم : 7 / 221 - 226 ) . قلت : بل ربما كان الذي وجدناه في كتب الشافعي يدلّ على أنه لا يقول بالنسخ أبداً في هذه القضية ، وذلك قوله في ( الرسالة ) : " قال ( الشافعي ) : فقال : فاذكر من الأحاديث المختلفة التي لا دلالة فيها على ناسخٍ ولا منسوخ ، والحجة فيما ذهبت إليه منها دون ما تركت . فقلت له : قد ذكرتُ قبل هذا : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف ، يوم ذات الرقاع . . . ( وساق الحديث ) ثم أتبعه بحديث ابن عمرَ وغيره من أحاديث صلاة الخوف ، فضربها مثلاً " للأحاديث المختلفة التي لا دلالة فيها على ناسخ ولا منسوخ " حيث ذهب إلى حديث خواتٍ دون غيره لوجوه وترجيحاتٍ غيرِ النسخ . ( الرسالة : الفقرات : 710 - 736 ) . وربما يشهد لهذا أيضاً أن الإمام النووي حكى القول بنسخ حديث ابن عمر ، ولم ينسبه إلى الإمام الشافعي ، بل جعله قولاً باطلاً ، وجعل صاحبه زاعماً ، ( والزعم مطية الكذب ) ثم =