عبد الملك الجويني
568
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب صلاة الخوف 1508 - القول في صلاة الخوف ينقسم : في التقسيم الأول إلى ما يجري في حال شدة الخوف ، ومطاردة العدو والتحام الفئتين ، وذاك نذكره في آخر الباب ، وإلى ما يجري ولم ينته الأمر إلى شدة الخوف ، وهذا القسم ينقسم أقساماً ، والجملة المتبعة أن الصلاة لا سبيل إلى إخراجها عن وقتها بسبب الخوف وقيام القتال ، فأما الجَمْعُ فمتعلّق بعذر السفر ، أو المطر في الحضر . وقيام الحرب لو فرض في غير سَفْرة ( 1 ) ، فلا يتعلق به جواز الجمع ، كما لا يتعلق رخص السفر بالمرض من غير نصٍّ عليها ، فإذا كان كذلك ، فإن احتمل الأمرُ أن يصلي الإمام والقومُ على نظام الأركان ، من غير ركوب وتردّد ، فعليهم ذلك . ثم نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاةُ الخوف قبل الانتهاء إلى التحام الفريقين على وجوه ، وكل وجهٍ يليق بالحال الذي نقل ذلك الوجه فيها ، ونحن نأتي عليها إن شاء الله مفصلة . 1509 - وقد بدأ الشافعي بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه في غزوة ذات الرقاع ، وكان المسلمون وقوفاً في وجاه العدو والحرب قائمة ، فدخل وقت الصلاة ، فأول ما نذكره الرواية في كيفية صلاته ، روى الشافعي ( 2 ) بإسناده عن مالك عن يزيد بن رومان ، عن صالح بن خوَّات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صَدَع أصحابه صَدْعَيْن في غزوة ذات الرقاع ، وفرقهم فرقتين ، وانحاز بطائفة فصلى بهم ركعةً ، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الركعة الثانية ، انفرد القوم بالركعة الثانية وأقاموها ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم في الركعة الثانية ، فلما تحللوا عن صلاتهم ، مشَوْا بعد التحلل إلى الصف ، وأخذوا أماكن إخوانهم في القتال ،
--> ( 1 ) سَفْرة : وزان سجدة مفرداً وجمعاً . ( المصباح ) . وفي ( ل ) : سفر . ( 2 ) ر . الأم : 1 / 186 .