عبد الملك الجويني

561

نهاية المطلب في دراية المذهب

والذي ذكره الأئمة أنهم إذا أقاموا الجمعةَ في صورة الإشكال مرة أخرى ، كَفَتْهم ، ونزل ذلك منزلةَ ما لو وقعت الجمعتان معاً ، فهذا إذا لم يُدْرَ كيف وقعتا : معاً ، أو تقدمت إحداهما على الأخرى . 1499 - فأما إذا تقدمت إحداهما على الأخرى يَقيناً ، ولكن أشكلت المتقدمة ، وما تعينت أصلاً ، ففي المسألة قولان مشهوران : أحدهما - أن هذا بمثابة ما لو وقعتا معاً ، فيقيمون جمعة أخرى وتكفيهم . والقول الثاني - أنا نأمرهم بأن يصلوا ظهراً ، ولا معنى لإقامة جمعة أخرى ، وقد صحت واحدة ، وهذا حكاه الربيع بن سليمان ( 1 ) ، وأظهر القولين في الحكاية الأول . 1500 - ولو تقدمت إحدى الجمعتين على الأخرى ، وتعينت ، فهي صحيحة ، وقد فاتت الجمعة في حق الآخرين ، فعليهم أن يصلوا ظهراً . ولو تعينت المتقدمة ، ثم التبست بعد التعيين ، فالذي صار إليه الأصحاب أنهم لا يقيمون جمعة ، إذ قد صحت جمعة في البلدة وتعينت ، فلا سبيل إلى إقامة جمعة أخرى . ولكن لما طرأ الإشكال بعد اليقين ، أوجبنا على جميعهم أن يصلوا ظهراً . وذكر شيخي في بعض دروسه أن من أصحابنا من ألحق هذه الصورة عند طريان الإشكال بما إذا تقدمت جمعة قطعاً ، ولم تتعين المتقدمة [ قط ] ( 2 ) .

--> ( 1 ) هذا اسم لصاحبي الشافعي - رضي الله عنهم - وأحدهما الربيع بين سليمان الجيزي ، والثاني الربيع بن سليمان المرادي ، ويترجح لدينا أنه المراد هنا ، فهو المعروف برواية كتب الشافعي ، وأثبت من روى عنه ، والإمام في ( النهاية ) يذكره أحياناً مطلقاً ( الربيع ) أما الجيزي ، فذكره مرة واحدة ( للآن ) مقيداً باسمه كاملاً . وهناك ربيع ثالث معاصر لهما ، واسمه أيضاً : الربيع بن سليمان ، نبه على ذلك السبكي ( ر . الطبقات : 2 / 135 ) . هذا ، وقد تحرف الاسم إلى ( الربيع بن سليم ) في ( ت 1 ) . ولم تعرف طبقات السبكي ولا الأسنوي أحداً بهذا الاسم . ( 2 ) في الأصل ، وفي ( ط ) : قطعاً .