عبد الملك الجويني

559

نهاية المطلب في دراية المذهب

وأجاز أبو يوسف عقدَ جمعتين ، ولم ( 1 ) يجوز الثالثة . والأصل المعتمد فيه أن الجمعة شُرعت لجَمْع الجماعات ، والغرض منها إقامة هذا الشعار في اجتماع الجماعات في كل أسبوع مرة ، وإنما يتأتى هذا الغرض بإيجاب الاقتصار على جمعة واحدة . ولو ساغت الزيادة على واحدة ، لم ينحصر القول بعد ذلك ، وآل مآل الكلام إلى تنزيل هذه الصلاة منزلة سائر الصلوات ، فإذاً لا نزيد على واحدة . 1495 - ولو فرضت جمعتان حيث نمنع ، فإذا تقدمت إحداهما وسبقت ، فهي الصحيحة ، والثانية ليست جمعة ، وإذا تقدمت واحدة ، وتعيّنت - وقد اختلف أئمتنا فيما يقع به السبق والتقدم ، فذهب بعضهم إلى أن الاعتبار بعقد الصلاة - فكل ( 2 ) صلاة تقدم عقدُها فهي الجمعة ، وهذا هو الأصح . ومنهم من قال : الاعتبار بالخوض في الخطبة ، فإذا تقدّم ذلك في أحد الجامعين ، فهم المقيمون للجمعة ، وإن تأخر عقد الصلاة منهم ، وهذا له التفات على أن الخطبتين بمثابة ركعتين . وذكر العراقيون وجهاً ثالثاً : أن الاعتبار بالتحلل ، فكل صلاة سبق التحلل عنها ، فهي الجمعة ، وهذا ردئ لا اتجاه له أصلاً . 1496 - ثم لو سبقت واحدة على ما وصفنا السبقَ ، ولكن كان السلطان في الجمعة المسبوقة ، فقد ذكر شيخي في ذلك وجهين : أحدهما - أن الحكم للجمعة التي فيها الوالي ؛ فإن لهذه الصلاة ارتباطاً بالسلاطين ، فالرجوع إليهم . وهذا بعيد عن مذهب الشافعي ؛ فإنه لا اعتبار في الجُمع عندنا بالوُلاة من طريق الاستحقاق ، ولكن الأَوْلى أن يراجَعوا ، والأصح أن الاعتبار في السبق بما قدمناه قبلُ . ولو وقعت الجمعتان معاً ، ولم تتقدم واحدة على الأخرى ، لم تنعقد واحدة منهما

--> ( 1 ) ( ت 1 ) : ولا . ( 2 ) جواب إذا .