عبد الملك الجويني

558

نهاية المطلب في دراية المذهب

جمعتان شرقية وغربية ، وينبني عليه أن كل بلدة يتوسط عماراتها نهر لا يُخيضُ ولا يُخاض ( 1 ) إلا بالسفن ، أو السباحة ، فحكمها حكم بغداد . ومن قال : إنما يجوز ذلك لأهل بغداد لكثرة الناس - وهو تخريج ابن سُرَيْج ، فعلى هذا لو ازدحم أهل بلدة ، وكثروا ، وكان يضيق عنهم موضع ، فيجوز تعديد الجمعة على حسب الحاجة إذن . ومن قال : سبب تجويز تعدد الجمعة في بغداد أنها كانت قرى ، فاتصلت ، فلا يجوز ذلك إلا في بلدة تتفق كذلك . ثم تردد صاحب التقريب في هذا ، فقال : القرى إذا اجتمعت وصارت بلدة ، كما فُرض في بغداد ، وصارت القرى كأنها [ حارات و ] ( 2 ) محالّ ، فيحتمل أن تثبت على ما هي عليه من حكم التفرق ، كما ذكره الأصحاب ، ثم قال : على حسب هذا ، لو تجاوز هامّ بالسفر قريةً من تلك القرى إلى أخرى ، والعمارة متصلة ، فينبغي أن يترخص برخص المسافرين ؛ فإنه لم يثبت لها حكم الاتحاد . قال : ويحتمل أن يقال : إذا اجتمعت ، زال حكم التفرق منها . وصارت البقعة كأنها بنيت على الاتحاد إذ بنيت ، فعلى هذا يمتنع إقامة الجمع في تلك البقاع التي كانت قرى بعد التواصل ، كما يمتنع في البلدة التي لم تعهد ( 3 ) إلاّ على الاتحاد . فهذا تفصيل القول في بغداد . 1494 - فأما ما عداها من البلاد إذا لم يوجد فيها ما يسوّغ الزيادة على جمعة واحدة على التفاصيل المقدمة المستفادة من بغدادَ وعِلَلِها ، فلا بدّ من الاقتصار على جمعة واحدة ، وهو مذهب معظم الأئمة .

--> ( 1 ) خاض الماءَ خوضاً ، وخياضاً : دخله ومشى فيه ، وأخاض القومُ : دخلت خيلُهم في الماء وأخاضوا خيلَهم الماءَ ، وفيه ، وأخاض الماءَ : خاضه . ( القاموس ، والمختار ، والمعجم ) . ( 2 ) زيادة من ( ل ) . ( 3 ) ( ت 1 ) : لم تعهد الاتحاد .