عبد الملك الجويني

557

نهاية المطلب في دراية المذهب

1491 - ثم إذا فرغ الإمام من الخطبتين ، فلا يحرم الكلام ما بين ذلك إلى عقد الصلاة وفاقاً . وقال علماؤنا : كما لا يحرم الكلام لا تحرم الصلاة في هذا الوقت ، ومعتمد المذهب ما روي عن أنس بن مالك أنه قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل يوم الجمعة من على المنبر ، فيقوم الرجل معه ، ويكلّمه في الحاجة إلى أن ينتهي إلى مصلاه " ( 1 ) . 1492 - ومما يتعلق ببقية الفصل أن الشافعي نص فيما نقله صاحب التقريب والصيدلاني على أن من دخل والإمام يخطب ، فيجوز له أن يتكلم ما دام يمشي ويتخير لنفسه مكاناً ، وإنما القولان فيه إذا قعد ، ولم أر فيه خلافاً وهو ظاهر ، وإن كان الاحتمال متطرّقاً إليه ، وظهوره من حيث إنا نأمره أن يصلي ركعتين ، وسيذكر الله فيهما ، ويقرأ ، وذلك يناقض الإنصات ، فإذا فرغ من ذلك كله ، فإذ ذاك يختلف القول في وجوب الإنصات ، فهذا نهاية المرام في ذلك . فصل 1493 - أهل بغداد لا يقتصرون على عقد جمعة واحدة ، والطرق متفقة على جواز الزيادة على جمعة واحدة ببغداد ، وتردد الأئمةُ في تعليل ذلك ، فمنهم من قال : السبب المجوّز لذلك تخلل النهر العظيم بين شقّيه ، فانقطع حكم أحد الشقين عن الثاني . ومنهم من قال : علة جواز ذلك ببغداد أنها كانت قرى متفرقة ، واتصلت العمارات ، وصارت كبلدة واحدة ، وكانت الجمعة تقام في كل قرية ، فاستمرت تلك العادة بعد اتصال البنيان . وعلل ابن سُرَيْج بكثرة الناس ، وأن البقعة الواحدة لا تحتملهم ببغداد . ثم من قال : السبب المجوز تخلل النهر ، فيرتب ( 2 ) على هذا ألا يقام ببغداد إلا

--> ( 1 ) حديث أنس أخرجه البيهقي في السنن : 3 / 224 . ( 2 ) كذا بالفاء في النسخ الأربع .