عبد الملك الجويني

55

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل قال : " إذا سمع المؤذن أحببتُ أن يقول مثل ما يقول . . . إلى آخره " ( 1 ) . 698 - إجابة المؤذن مستحبة إذا سمع السامعُ الأذانَ ، ولم يكن في الصلاة ، والأكمل أن يقول مِثلَ ما يقول حرفاً حرفاً ، إلا إذا قال : حيَّ على الصلاة ، حيَّ على الفلاح ، فإن المجيب يقول : لا حول ولا قوة إلا بالله ؛ فإنّ معنى الكلمتين الدعاء ، ولا يليق بالمدعوّ أن يعيد كلمة الدعاء ، ولكن ينبغي أن يقول إذا سمع الدعاء : لا حول ، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . هذا نَقْلُ الأثبات عن السلف ، وفيه التبرّي من الحول والقوة ، مع الاعتصام بالله تعالى . ثم إذا قال : " الله أكبر " قال مثل ذلك وإذا قال : " لا إله إلا الله " قال مثل قوله . وتستحب إجابة المقيم كما تستحب إجابة المؤذن . وإذا قال المؤذن في صلاة الصبح : " الصلاة خير من النوم " فجوابه به " صدقت وبررتَ " وإذا قال : " قد قامت الصلاة " ، فجوابه " اللهم أقِمها وأدِمها ، واجعلني من صالحي أهلها " . وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " من سمع المؤذن يؤذن ، فليقل مثل ما يقول المؤذن " ( 2 ) . وقد روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال : " من قال بعد فراغ المؤذن : اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته ، حلت له الشفاعة " ( 3 ) .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 1 / 61 . ( 2 ) حديث : " من سمع المؤذن . . . " أخرجه الستة من حديث أبي سعيد الخدري ، ورواه الترمذي وابن حبان من حديث أبي هريرة ( البخاري : كتاب الأذان ، باب ما يقول إذا سمع المنادي ، ح 611 ، ومسلم : كتاب الصلاة ، باب استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه ، ح 383 ، والتلخيص : 1 / 210 ح 311 ) . ( 3 ) حديث " من قال بعد فراغ المؤذن . . . " رواه البخاري وأصحاب السنن من حديث جابر ، إلا أنه قال : " مقاماً محموداً " بغير تعريف ، وعند النسائي ، وابن خزيمة بالتعريف فيهما . ( ر . =