عبد الملك الجويني
549
نهاية المطلب في دراية المذهب
ونحن نطرد عليه ما ذكره الأئمة في التفريع ، ونسوقه أحسن سياق ، ثم نذكر غوائلَ يقع التعرض لها ، وليستوف الناظر تمام الفصل ؛ فإنّ كشف مبادئه في استتمامه . 1480 - قال شيخي : إذا أوجبنا الإنصات والإكباب على الاستماع ، فلو دخل داخلٌ وسلم ، لم يجب على الحاضرين ردُّ سلامه ، بل لا يجوز لهم ردُّ سلامه ، فإنا نفرع على إيجاب الإنصات وقطع الكلام ، فإن قيل : ردّ السلام من فروض الكفايات . قلنا : ذاك في حق من لم يضيع السلام ، فوضَعه ( 1 ) في غير موضعه ، ومن سلم على رجل وهو في أثناء حاجة يقضيها ، لم يستحق ردَّ السلام ، وسيأتي تفصيل ذلك في كتاب السِّيَر ، إن شاء الله عز وجل ، ففيه تفصيلُ فرائض الكفايات ، وما يتعلق بها ، فليس إذن للداخل أن يسلّم ، وإذا سلم ، لم يستحق جواباً ، ولا يجوز للحاضرين أن يردّوا عليه ، على القول الذي عليه نفرعّ . 1481 - ولو عطس عاطس ، فهل يجوز تشميته ؟ فعلى وجهين ، أحدهما - لا يجوز قياساً على رد السلام ، والثاني - يجوز ؛ فإنه لا اختيار للعاطس ، فهو معذور ، فحقه أن يُقضَى حقه ، ومن أدب الدين أن يُشمَّت المسلمُ إذا عطس ، فأما رد السلام ، فلا ؛ لأن المسلم ضيع سلام نفسه ، وكان مختاراً فيه . فإن جوزنا تشميتَ العاطس ، فهل يُستحبُّ ؟ فعلى وجهين : أحدهما - بلى ( 2 ) ، رعايةً لحقه .
--> = ( ت 1 ) هكذا : " ولم يرُد عليّ من كلمةِ " . وفيه ما فيه . ( 1 ) في ( ل ) : " بوضعه " . ( 2 ) كذا في النسخ الثلاث . وهو خلاف المعروف المشهور من قواعد اللغة ؛ فإن ( بلى ) حرف جواب ، يجاب به في النفي خاصة ، ويفيد إبطاله . ( ر . ابن هشام - مغني اللبيب عن كتب الأعاريب : 154 ، والمعجم الوسيط ) . ولكن وقع في كتب الحديث ما يقتضي أن ( بلى ) يجاب بها الاستفهام المجرد ، ففي صحيح البخاري : كتاب الإيمان ( 83 ) باب كيف كانت يمين النبي صلى الله عليه وسلم ( 3 ) ح 6642 : " أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة ؟ قالوا : بلى " وباللفظ نفسه عند ابن ماجة ، وفي صحيح مسلم : كتاب الهبات ( 24 ) باب ( 3 ) " كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة " : " أيسُرُّك أن يكونوا إليك في البر سواء " ؟ قال : بلى . قال : فلا ، إذاً " - ح 17 - ( 1623 ) ؛ =