عبد الملك الجويني
548
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل في الاستماع والإنصات وما يتعلق به 1478 - القول في ذلك ينقسم إلى ما يتعلق بالواجب ، وإلى ما يتعلق بالآداب ، فلتقع البداية بالأهم ، وهو ما يجب ، ويتحتم ، فنقول : نقل الأئمة قولين في أنه هل يجب على من حضر الصمتُ والإنصاتُ ، وهل يحرم عليه الكلام ؟ فالذي نص عليه الشافعي في القديم أنه يجب الإنصاتُ ، وإدامةُ الصمت على من حضر ، وتمكن من الإصغاء والاستماع ، وهذا مذهب أبي حنيفة ( 1 ) . والمنصوص عليه في الجديد أنه لا ( 2 ) يحرم الكلام على من شهد ، ولا يتعين الصمت . 1479 - فمن قال : يجب ، استدل بقوله تعالى : { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا } [ الأعراف : 204 ] وقد قال المفسرون : المراد بالقرآن الخطبة ، وإنما سميت قرآناً لاشتمالها على قراءة القرآن . ومن قال : لا يجب الصمتُ ، استدل بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم تكلم في أثناء خطبته بما ليس من الخطبة ، فإذا كان لا يحرم على الخطيب أن يتكلم بما ليس من الخطبة ، لم يحرم على المستمع أن يتكلم أيضاً ، وقد روي : " أنه دخل داخل ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة ، فقال : يا رسول الله ، متى الساعة ؟ فقال عليه السلام : " ماذا أعددت لها " فقال : حب الله ورسوله ، فقال صلى الله عليه وسلم : " المرء مع من أحب " ( 3 ) ولم يرد على من كلمه ( 4 ) ، ولو كان تكلُّمُ من حضر حراماً ، لبين رسول الله صلى الله عليه وسلم .
--> ( 1 ) ر . المبسوط : 2 / 28 ، بدائع الصنائع : 1 / 263 ، حاشية ابن عابدين : 1 / 551 . ( 2 ) في ( ت 1 ) : أنه يحرم . وهو خلاف المنصوص ( ر . الأم : 1 / 180 ) . ( 3 ) حديث " أن رجلاً دخل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب . . . " رواه ابن خزيمة ، وأحمد ، والنسائي ، والبيهقي ، عن أنس . ( ر . النسائي في الكبرى : العلم ، باب إذا سئل العالم عما يكره ، ح 5873 ، أبن خزيمة : 3 / 149 - ح 1769 ، وأحمد : 3 / 167 ، والبيهقي : 3 / 221 ، والتلخيص : 2 / 6 - ح 637 ) . ( 4 ) كذا في النسخ الثلاث ، ولعل المعنى : ولم يردّ عليه كلامه ، ويرفضه . هذا . وقد ضُبطت في =