عبد الملك الجويني
547
نهاية المطلب في دراية المذهب
وإذا شغل إحدى يديه بما ذكرناه ، شغل الأخرى بالتمسك بحرف المنبر ، وإن لم يتفق ذلك ، وضع إحدى يديه على الأخرى ، كما يفعله في صلاته ، أو أرسل يديه وأقرَّهما . وليس في هذا ثَبَتٌ ، والغرض ألا يعبثَ . ثم سبب إقباله على الناس واستدباره القبلة أن يخاطبهم ، فإن استدبرهم ، وهو يخاطبهم ، كان قبيحاً ، خارجاً عن حكم عرف الخطاب ، ولو وقف في [ أخريات ] ( 1 ) المسجد مستقبلاً للقبلة خاطباً ، فإن استدبره الناس ، كان قبيحاً ، وإن استقبلوه ، وأقبلوا عليه ، كانوا مستدبرين للقبلة ، واستدبار واحدٍ مع استقبال الجميع القبلةَ أحسنُ من نقيض ذلك . 1477 - ثم إذا فرغ من الخطبة الأولى ، جلس جلسة خفيفة ، وتلك الجلسة واجبة ، والغرض يتأدّى بجلسة وطمأنينة ، وقد قال الشافعي : يجلس جلسة تسع قراءة الإخلاص ، وهي على الجملة في القدْر الواجب والمستحب قريب من الجلسة بين السجدتين . ثم يقوم ويبتدىء الخطبة الثانية ، وينبغي أن تكون الخطبة بليغةً قريبةً إلى الأفهام مترقية عن الركيك ، خليةً عن الغريب ، مائلة إلى القِصر ، فقد قال النبي عليه السلام : " قصر الخطبة ، وطول الصلاة مَئنة من فقه الرجل " ( 2 ) . وينبغي أن يأتي الخطيب بالخطبة على ترتيلِ وأناة من غير [ تغن ] ( 3 ) وتمطيط . ثم إذا فرغ من الخطبة الثانية ، ابتدأ المؤذّن الإقامةَ ، وبنى الخاطب في تسرعه الأمر على أن يقرب وقوفه في المحراب من فراغ المقيم من الإقامة . فهذا بيان أركان الخطبة وهيئاتها ، وما يتعلق بآدابها وسننها .
--> = ح 1145 ، والشافعي في الأم : 1 / 200 ، والتلخيص : 2 / 64 ، 65 - ح 648 ، 649 ) . ( 1 ) في الأصل : " آخر باب " ، وهو تحريف واضح ، والمثبت من باقي النسخ ، وأكدته ( ل ) . ( 2 ) حديث : " قصر الخطبة . . . " رواه مسلم ، من حديث عمار ، ولأبي داود بمعناه . ( ر . مسلم : الجمعة ، باب تخفيف الصلاة والخطبة ، ح 869 ، أبو داود : الصلاة ، باب إقصار الخطب ، ح 1106 التلخيص : 2 / 64 - ح 645 ، 646 ) . والمئنة بفتح الميم بعدها همزة مكسورة ، ثم نون مشدّدة ، أي علامة . ( المعجم ) . ( 3 ) في الأصل ، وفي ( ط ) : تغير .