عبد الملك الجويني
546
نهاية المطلب في دراية المذهب
فهذا بيان شرائط الخطبة . ومن أخص شرائطها رفعُ الصوت ، وسنذكر تفصيلَ القول فيه في الفصل المشتمل على ذكر الإنصات والاستماع . 1476 - والآن بعد ما نجز القول في الأركان ، والشرائط ، نذكر قولاً في آداب الخطبة وسننها جامعاً ، ونعود إلى افتتاح الخطبة ، فنقول : إذا رَقِيَ الإمام على المنبر ، وانتهى إلى الدرجة التي عليها مجلسه ، فيُقبل على الناس ويسلّم عليهم ، فأما عندنا ، فالأصل في ذلك ما روى ابنُ عمر : " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دنا من منبره ، سلم على من عند المنبر ، ثم يصعد ، فإذا استقبل الناس بوجهه ، سلم ، ثم جلس ، ثم إذا جلس أذّن المؤذّنون بين يديه الأذان المشروع " ( 1 ) وما كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبي بكر وعمر أذان يوم الجمعة قبل هذا ، فلما كثر الناس في زمان عثمان ، وعظمت البلدةُ ، أمر المؤذّنين ، حتى [ أذنوا ] ( 2 ) على أماكنهم ، ثم كان يؤذّن المؤذّنون بين يديه إذا استوى على المنبر ، ثم الخطيب يجلس والمؤذّن يؤذن ، وإذا فرغ ، قام وخطب . وينبغي أن يشغل يديه حتى لا يعبث بهما ، وقد روي : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتمد على عَنَزَةٍ ، وروي أنه اعتمد على قوس ، وروي على سيفٍ ، وقد قيل : إنه كان في الحضر يعتمد على عَنَزَة ، وكان إذا خطب في السفر اعتمد على قوس أو سيف " ( 3 ) والأمر في ذلك قريب .
--> ( 1 ) حديث ابن عمر ، رواه ابن عدي ، أورده في ترجمة عيسى بن عبد الله الأنصاري ، وضعفه ، وكذا ضعفه ابن حبان . ورواه ابن أبي شيبة عن مجالد عن الشعبي مرسلاً ، ورواه البيهقي ( ر . التلخيص : 2 / 62 ح 641 ، ومصنف ابن أبي شيبة : 2 / 114 ، والسنن الكبرى : 3 / 205 ، والكامل : 5 / 1893 ، وخلاصة البدر : 1 / 214 ح 746 ) . ( 2 ) في الأصل ، وفي ( ط ) : إذا دنوا . ( 3 ) حديث اعتماد الرسول صلى الله عليه وسلم على عنزته رواه الشافعي مرسلاً ، وحديث الاستناد على القوس رواه أبو داود ، وقال الحافظ : " إسناده حسن ، وصححه ابن السكن ، وابن خزيمة ، وله شاهد من حديث البراء بن عازب " عند أبي داود أيضاً . ( ر . أبو داود : الصلاة ، باب الرجل يخطب على القوس ، ح 1096 ، وباب : يخطب على قوس ، =