عبد الملك الجويني

543

نهاية المطلب في دراية المذهب

فإذن قد تحقق أن قراءة القرآن لا تكفي ، نعم . لو أوقع التحميدَ آيةً ، فليس يمتنع ذلك ، ولو أوقع الوعظَ آية ، أو آيات مشتملةً على مواعظ ، وما جعلَ جميع الخطبة قراءةً ، فلست أبعد إجازةَ ذلك ، وقد نص عليه شيخي ، ولكن ينبغي ألا تحتسبَ القراءة وعظاً ، ويُعتدّ بها عن جهة القراءة أيضاً ؛ فإن ذلك لا يليق بمذهبنا . 1469 - ثم سنَحَ في هذا إشكال في التفريع ، وهو أنه لو أتى بدل الوعظ بالقراءة ، ثم قرأ القرآن عن جهة استحقاق القراءة ، ولم أُبعد أن يكفي في الحمد آيةٌ فيها حمدٌ أيضاً ، فينعطف الأمر آخراً إلى تجويز ردّ الخطبة كلّها قراءة ، وهذا ممتنع . ويخرج منه نتيجةٌ ، وهي اشتراط إيقاع الوعظ ذكراً ؛ حتى [ لا ] ( 1 ) يؤدي إلى هذا آخراً ؛ فإنه قد لاح أن الغرض الأظهر من الخطبة الوعظ . فهذا منتهى القول في أركان الخطبة . 1470 - ثم القيامُ في الخطبتين حتم عند الشافعي في حق القادر على القيام ، وكذلك القعود بين الخطبتين ، ولا بد من رعاية الطمأنينة في القعدة بين الخطبتين ، كما يشترط ذلك في القعود بين السجدتين . فإن قيل [ لِمَ ] ( 2 ) لَمْ تعدّوا القيامَ والقعودَ من الأركان ، وعددتموها في الصلاة ؟ قلنا : لا حجر في ذلك ، فمن [ عدّ ] ( 3 ) ذلك في الخطبة ، فقد أصاب ، ومن لم يعدهما في الصلاة ، وزعم أن القيام والقعود محلاّن ، والمقصودُ ما يقع فيهما ، فلا بأس عليه . ومن حاول فصلاً ، لم يبعد ؛ فإن الغرض من الخطبة الوعظ ، وهذا أمرٌ معقول ، ولا يصح في الصلاة أمرٌ معقول ، والأمر في ذلك كله قريب [ مع اعتقاد ] ( 4 ) وجوب القيام والقعود في الموضعين . فهذا أركان الخطبة .

--> ( 1 ) زيادة من : ( ت 1 ) . ( 2 ) زيادة من : ( ت 1 ) . ( 3 ) زيادة من : ( ت 1 ) . ( 4 ) في الأصل ، و ( ط ) : من اعتبار .