عبد الملك الجويني
538
نهاية المطلب في دراية المذهب
الحمد لله ، والصلاةُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والتوصيةُ بتقوى الله ، وقراءة القرآن ، والدعاء للمؤمنين والمؤمنات . ثم اتفقوا أنه يجب في الأولى والثانية في كل واحدة منهما الحمد لله ، والصلاة ، والتوصية بالتقوى ، فهذه الأركان الثلاثة لا بد منها في كل خطبة . وفي بعض التصانيف ( 1 ) أن المقصود حث الناس على التقوى ، والحمدُ والصلاة ، وإن وجبا جميعاً وفاقاً ، فهما في حكم الذريعتين إلى الوصية بالتقوى ، ولا أصل لهذا الكلام ، ولا فائدة فيه مع إيجاب الجميع . فأما قراءة القرآن ، فقد حكى شيخي أبو محمد وجهين عن أبي إسحاق المروزي في أنها معدودة من الأركان متحتمة أم هي مستحبة ؟ ثم قال : إذا أوجبناها ، فقد اختلف أئمتنا في محلّها ، فمنهم من قال : تختص بالأُولى ، فلو أخلى الخاطب الأولى من القراءة ، لم يجز ، وهذا القائل يقول : تشترك الخطبتان في ثلاثة أركان : الحمد ، والصلاة ، والحث على التقوى ، وتختص الأُولى باستحقاق القراءة فيها ، وتختص الثانية بالدعاء . ومنهم من قال : الدعاء يختص بالثانية ، فأما قراءة القرآن ، فلا يتعين لها واحدة ، بل يجب الإتيان بها في إحداهما ، وهذا هو الظاهر . وقد حكى شيخنا أبو علي في شرح التلخيص عن نص الشافعي في الإملاء أنه قال : أركان الخطبتين : الحمد ، والصلاة ، والوعظ . ولم يذكر قراءة القرآن ، والدعاء ، ولما عدّ صاحب التلخيص الأركان ، لم يعدّ القراءة ، ولا الدعاء أيضاً . وأما الخلاف
--> ( 1 ) تكررت هذه الغمزة الخفيفة ( بعض التصانيف ) وتبادر إلى ذهننا أنه يقصد ( الحاوي ) للماوردي ، لما رأيناه من غمزه له في ( الغياثي ) والتعبير عنه ب ( بعض المصنفين ) و ( المتلقبين بالتصنيف ) ونحوها ( ر . الغياثي : فقرات : 209 ، 232 ، 233 ، 303 ) . ولكن تتبعنا الحاوي - بعد ظهوره مطبوعاً - في أكثر من موضع ، فلم نجد ما أشار إليه إمامنا . رضي الله عنهم جميعاً . وبعد أن كتبنا هذا ، تبين لا أنه يعني أبا القاسم الفوراني ، وقد حققنا هذا وأشرنا إليه في سابق تعليقاتنا .