عبد الملك الجويني

536

نهاية المطلب في دراية المذهب

الثانية ، فإذا أدركه المسبوق في هذه الثالثة ، فلا شك أنا في التفريع على الصحيح نقول : إذا كان نسي السجود من الثانية ، فثالثته غير محسوبة إلا السجود منها ، ولو قدرنا ذلك ، فلا يكون المسبوق مدركاً على الرأي الظاهر ، وإن كان نسي الإمام السجود من الركعة الأولى ، فالثالثة محسوبة من صلب الصلاة ، والمسبوق مدرك ، ولو أشكل الأمر ، ولم يدر أنه ترك السجود من الأولى أم من الثانية ، فنأخذ في حق المسبوق بالأسوأ ، ويُقدر كأنه ترك من الثانية ؛ حتى لا يكون مدركاً للجمعة . على الأصح الذي اختاره ابن الحداد . 1457 - ثم حيث قلنا : لا يكون مدركاً للجمعة ، فهل يكون مدركاً للظهر ؟ فإن الجماعة ليست مشروطة فيها ، فهذا ينبني على أن الظهر هل تصح بنية الجمعة ؟ وقد مضى التفصيل في الركعة الزائدة إذا أدركها المقتدي في غير صلاة الجمعة . وقد تقرر الغرض من الفصل ، فلا حاجة إلى إعادته . فصل قال : " وإذا زالت الشمسُ ، وجلس الإمام . . . إلى آخره " ( 1 ) 1458 - نذكر في هذا الفصل ما يشترط في الخطبتين ، وما يستحب فيهما . فنقول أولاً : الخطبتان لا بدّ منهما ، ولا تكفي الواحدة ، والشافعي اعتمد الاتِّباع ، وهو الأصل فيما لا يعقل معناه ، ويجلّ خطره ، فما صادف الروايات لا يختلف فيها ، بل تتفق ، [ أوجبه محتاطاً ] ( 2 ) ، وعلى هذا بنى العددَ ( 3 ) الذي ذكرناه .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 1 / 135 . ( 2 ) في الأصل وفي ( ط ) : أوجه محاطاً . ( 3 ) المراد تعدد الخطبة . والروايات التي يشير إليها ، منها ما جاء في الصحيحين عن ابن عمر : " أنه صلى الله عليه وسلم ، كان يخطب خطبتين يقعد بينهما " وفي رواية النسائي : " كان يخطب الخطبتين قائماً " وفي أفراد مسلم عن جابر بن سمرة ، كانت للنبي صلى الله عليه وسلم خطبتان . . . " وفي الطبراني عن السائب بن يزيد : " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب =