عبد الملك الجويني
532
نهاية المطلب في دراية المذهب
1448 - فنقول : إذا قام الإمام في صلاة الصبح إلى الركعة الثالثة ساهياً ، فدخل داخل ، فاقتدى به على ظن أنها الركعة الثانية ، فإن أدرك الركعة بتمامها : قراءتَها وقيامَها ، فالمذهب أنه مدرك لهذه الركعة ؛ فإنه صلى ركعةً تامة ، وغاية ما في المسألة أن الركعة غير محسوبة للإمام ، فجعل كان المقتدي اقتدى بإنسان ، ثم بان أن إمامه كان محدثاً ، فصلاة المقتدي صحيحة ، وذكر الشيخ أبو علي وجهاً بعيداً أن المقتدي بالإمام في الركعة الثالثة لا يكون مدركاً للركعة ؛ فإنها في حكم اللغو ، والغالب أن يظهر مثله ؛ فإنها زيادة محسوسة ، وطهارة الإمام وحدثُه أمر باطن ، فكانت الركعة [ الثالثة ] ( 1 ) في حكم الاقتداء بالكافر ؛ فإن الكفر مما يظهر غالباً . وهذا الذي ذكره بعيد جداً ، ولو طرد قياسه ، للزم أن يقال : لا تنعقد صلاة المقتدي ، كما لا تنعقد صلاة من اقتدى بكافرٍ على الجهل بحاله ؛ إذ لو علم أن الإمام قائم إلى الثالثة ساهياً ، ثم إنه اقتدى به ، لم تنعقد صلاته ، وقد قطع رضي الله عنه بأن اقتداء المقتدي منعقد في الركعة الثالثة ، وقد ينقدح فيه أن سبب انعقاد الصلاة أن الإمام ليس خارجاً عن الصلاة بملابسة السهو الذي صدر منه ، والكافر ليس في صلاة أصلاً . فليتأمل الناظر ذلك . فهذا إذا أدرك المقتدي تمامَ الركعة على جهل . 1449 - فأما إذا دخل ، فأدركه في ركوع الركعة الثالثة ، فإن قلنا : لو أدرك جميعَ الركعة ، لم يكن مدركاً ، فإذا أدرك الركوعَ ، فلأن لا يكون مدركاً أولى ، وإن قلنا : إذا أدرك الركعة التامة يكون مدركاً وهو المذهب ، فإذا أدرك الركوعَ ، فالمذهب وما قطع به الأئمة أنه [ لا ] ( 2 ) يصير مدركاً لهذه الركعة ؛ فإن الركوع ليس محسوباً للإمام ، فكيف يصير متحملاً عمن أدركه فيه ؟ وكذلك لو أدرك المسبوق الإمامَ المحدِث في ركوع ركعةٍ ، فلا يصير مدركاً للركعة .
--> ( 1 ) زيادة من ( ت 1 ) . ( 2 ) زيادة من ( ت 1 ) .