عبد الملك الجويني

531

نهاية المطلب في دراية المذهب

" ضعوا لي ماء في المِخْضَب " ( 1 ) ، وكان يغتسل . وقد أوجبه بعض السلف . ومما عده غسل الحجامة ، وقد أنكره معظم الأصحاب ، وقالوا : لا نعرف له أصلاً . وذكر الغسل على من يخرج من الحمام ، وأنكره المعظم من غير سبب يقتضيه . 1446 - ثم قال : بعض هذه الأغسال اختيار ، وأراد بذلك أنها لا تبلغ درجة الوَكادة ، وعدَّ في ذلك غسل الكافر إذا أسلم ، وغسل الحجامة ، وغسل الحمام ، وعدّ من هذا القسم الغسلَ من غسل الميت ، وهذا غلط باتفاق الأصحاب ؛ فإنه من الأغسال المؤكدة ، وللشافعي قول : إنه آكد من غسل الجمعة ، وذكر الساجي ( 2 ) وجهاً بعيداً أنه واجب ، وكذلك الوضوء من مس الميت ، وعندي أني ذكرته في كتاب الطهارة . فصل 1447 - نقل المزني آداباً في الخطبة والأذان ، ثم قطع الكلامَ وأتى بكلام آخر ( 3 ) ، ونحن نرى أن نذكر - بعد هذا - جميعَها وِلاء نَسَقاً ( 4 ) . والذي ذكره بعد تلك المبادئ تفصيلُ القول في المسبوق إذا أدرك من الجمعة [ شيئاً ] ( 5 ) ، ونحن نستقصي القول في ذلك إن شاء الله ، فنفرض قولاً في غير الجمعة ، ثم نعود إلى الجمعة .

--> ( 1 ) متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها ( ر . اللؤلؤ والمرجان : 1 / 84 ح 235 ) . ( 2 ) في ( ط ) : الباجي . والساجي هو : زكريا بن يحيى بن عبد الرحمن ، أبو يحيى ، أحد الأئمة الثقات ، أخذ عن المزني ، والربيع . له مصنف في الفقه والخلافيات ، سماه أصول الفقه . ت 307 ه - . ( طبقات الشافعية الكبرى : 3 / 299 ) . ( 3 ) انظر هذا في المختصر : 1 / 136 . وسترى أن الأمر كما وصف إمام الحرمين . ( 4 ) أي يذكر آداباً في الخطبة والأذان وِلاءً ، ولا يقطعها كما فعل المزني في المختصر الذي ألزم نفسَه السيرَ على ترتيبه . وهذا من المواضع التي توحي بتبرم الإمام من ترتيب المختصر . ( 5 ) مزيدة من : ( ت 1 ) .