عبد الملك الجويني
529
نهاية المطلب في دراية المذهب
1442 - ومما ذكره الشيخ أبو بكر ( 1 ) ، وهو واضح ، ولكني أحببت نقله منصوصاً ، وفيه احتمال أيضاً : إذا قيل : لو سَلِم أعضاءُ الوضوء من إنسان ، وتقرح سائر بدنه ، وعسر عليه إقامةُ الغسل ، فإنا نأمره بأن يتيمم بدلاً عن الغسل ؛ فإن التيمم ثابت في الطهارات التي يعجز المريض عنها ، وفيه احتمال [ من جهة ] ( 2 ) أن هذا الغُسلَ منوط [ في ] ( 3 ) الشرع بقطع الروائح والتنزه ، والتيمم لا يقوم مقامه ، والظاهر ما ذكره .
--> = الوجوه ، وليس عن محمد بن الحسن . وربما يرجح هذا أن عيسى بن أبان بن صدقة ( من أعلام الحنفية ) ، حينما روى نقلاً عن الشافعي ، ناقش أئمة المذهب قضية قبول نقل المخالف عن إمامهم ، وعرض النووي نفسُه لهذه القضية ، وعلل لقبول النقل بأن عيسى بن أبان ثقة . ( ر . المجموع : 1 / 151 ، والدرة المضية : مسألة رقم 23 ) . وأعني بهذا أن تخريج الوجوه على نصوص الشافعي ، وهو استنباطٌ بالرأي والاجتهاد ، كان أحق بالتوقف والتردد في قبوله ، أي أن سكوت النووي والرافعي ونَقْلَهما حكايةَ إمام الحرمين للوجه في ( النهاية ) عن ( محمد ) يدل على أنهما فهما أنه محكي عن أحد أصحاب الوجوه في المذهب ، واسمه ( محمد ) . ولكن يبقى السؤال قائماً : من يعني الشيخُ في الشرح ( بمحمد ) ؟ وهذا هو سؤال إمام الحرمين نفسه ، حينما أشار إلى وجه له في صلاة المسافر . ومما يؤيد ترجيحنا أن المعنيّ هنا غيرُ محمد بن الحسن ، ما رأيناه في كتب الأحناف ، حيث لم يذكر خلافٌ في وقت الغسل للجمعة ، وإنما الخلاف عندهم في أن الغسل لليوم أو للصلاة ، وحتى في هذه لم يشيروا إلى خلاف محمد بن الحسن ، بل الخلاف فيهما بين الحسن بن زياد ، وأبي يوسف . فكيف يعقل أن يشتهر رأيٌ لمحمد بن الحسن ، ويتناقله الشافعية في كتبهم ، على حين لا يعرفه الأحناف ، ولا يذكرونه في الكتب الأمهات لمذهبهم . ( ر . بدائع الصنائع : 1 / 270 ، فتح القدير : 1 / 67 ، حاشية ابن عابدين : 1 / 113 ) والله أعلم . ( 1 ) الشيخ أبو بكر ، المراد به الصيدلاني ، كما عبر عنه الإمام قبل ذلك . وقد تأكد هذا هنا بالرجوع إلى النووي ، حيث قال في المجموع : " ولو عجز عن الغسل لنفاد الماء ، بعد الوضوء ، أو لمرضٍ ، أو لبردٍ ، أو غير ذلك ، قال الصيدلاني ، وسائر الأصحاب : يستحب له التيمم ، ويحوز به فضيلة الغسل ، لأن الشرع أقامه مقامه عند العجز . قال إمام الحرمين : هذا الذي قالوه هو الظاهر وفيه احتمال ، من حيث إن المراد بالغسل النظافة ، ولا تحصل بالتيمم " . ا . ه - . ( ر . المجموع : 4 / 534 ) . ( 2 ) مزيدة من : ( ت 1 ) . ( 3 ) في الأصل وفي ( ط ) : إلى .