عبد الملك الجويني
526
نهاية المطلب في دراية المذهب
ونحن نفرع على أن غير المعذور لا يصح ظهره ، قال رضي الله عنه ( 1 ) : أجرى القفال هذا مجرى ما لو تحرم المتيمم بالصلاة على الصحة ، ثم رأى الماء في خلال الصلاة ، وهذا حسن بالغ ، ثم لا يخفى تفريعه في الوجوه المذكورة في التيمم . فصل 1439 - إذا زالت الشمس يومَ الجمعة ، وكان الرجل من أهل استيجاب الجمعة ، فلا يجوز له أن يسافر حتى يقيم الجمعة . ولو لم تزل الشمسُ بعدُ ، فهل يجوز له أن يسافر ؟ في نص الشافعي تردُّدٌ . وقد اختلف أصحابنا ، فمنهم من قال : في المسألة قولان : أحدهما - أنه يحرم السفر كما ( 2 ) طلع الفجر يوم الجمعة ؛ فإن هذا الشعار وإن كان وقته بزوال الشمس ، فهو مضاف إلى اليوم ، ولهذا يعتد بغُسل الجمعة إذا وقع قبل الزوال . والثاني - أنه يجوز أن يسافر ؛ فإن وقت وجوب الجمعة يدخل بزوال الشمس ، فلا معنى للحَجْر قبله . ومن أئمتنا من قطع بجواز المسافرة قبل الزوال ، وحمل نص الشافعي على التأكّد . 1440 - قال الشيخ أبو بكر : إنما تردد الأئمة فيه إذا لم يكن السفر واجباً ، أو لم يكن سفر طاعة ، فإذا كان واجباً ، أو طاعة ، لم يمتنع الخروج قبل الزوال بلا تردد ، واستشهد عليه بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جهز جيش مؤتة ، وأمّر عليه جعفر الطيار ، وذكر ابنَ رواحة إن أصيب جعفر ، فخرجوا بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بُكرة يوم الجمعة ، فلما تحلّل النبي عليه السلام رأى عبدَ الله بنَ رواحة ، فقال : " ما الذي خلفك عنهم " ؟ فقال : " أردت أن أصلي الجمعة ثم أروح " . فقال عليه السلام : " لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما أدركت غُدوتهم " ( 3 ) .
--> ( 1 ) يريد بالقائل هنا شيخه . أبو محمد : الجويني الكبير . ( 2 ) " كما " بمعنى " عندما " . ( 3 ) حديث تخلف عبد الله بن رواحة عن أصحابه ، رواه أحمد ، والترمذي من حديث مقسم عن ابن =