عبد الملك الجويني
523
نهاية المطلب في دراية المذهب
والثاني - أن الفرض الجمعة ؛ فإنه بها خرج عن الحَرَج . والثالث - أنهما جميعاً فرضان . والرابع - أن الفرض أحدُهما لا بعينه ، وقد ذكرنا لهذا نظائر في كتاب الطهارة في باب التيمم عند جمعنا ما يُقضى من الصلوات وما لا يُقضى . 1433 - ويترتب على هذا غائلة : وهي أنا إذا قلنا : هما فرضان ، فمن ضرورته أن نقول : خطاب الجمعة باقي إلى الفوات ، وإن فرَّعنا على إجزاء الظهر ، فهذا يضاهي من الصور المذكورة في التيمم ، ما [ إذا ] ( 1 ) أوجبنا إقامة الصلاة في الوقت ، ثم أوجبنا قضاءها . وإن قلنا : الفرضُ الجمعة ، فهذا يشابه ما إذا قلنا في تلك المسائل : لا يجب فرض الوقت مع الخلل الواقع لعدم الوضوء والتيمم ، والواجب هو القضاء عند إمكان الطهارة . وهذا فيه إشكال ؛ من جهة أن من صلى من غير وضوء ولا تيمم ، وألزمناه القضاء ، فلا يسقط عنه القضاء أصلاً ، ما لم يأت به ، ومن صلى الظهر ، ثم تخلف حتى فاتته الجمعة ، فقد سقط الفرض عنه ، على قولنا الظهر مُجزىء ، وعليه نفرع الآن . نعم [ لو ] ( 2 ) ضممنا في ترتيب المذهب القولَ بأن ظهره لا يصح إلى ما يجزئه ، فيخرج حينئذ قول يشبه قولنا بأن القضاء لا بد منه في مسألة التيمم . 1434 - ويخرج من هذه الأقوال مسألة : وهي أن غير المعذور إذا صلّى الظهر ، وقلنا : إن ظهرَه يُجزىء ، ولو فاتت الجمعة ، لا يجب القضاء . فإذا لم تفت ، فهل يلزمه أن يحضر ويصلي الجمعة ؟ فعلى قولين : أحدهما - لا يلزمه الآن ( 3 ) ، وقد سقط الخطاب لما فرغ من الظهر ، وقد ( 4 ) أساء ، وهذا إذا قلنا فرضه الظهر ، أو أحدهما ، إذا صلى الجمعة أيضاً .
--> ( 1 ) زيادة من ( ل ) . ( 2 ) زيادة من : ( ت 1 ) . ( 3 ) ساقطة من ( ت 1 ) . ( 4 ) في ( ت 1 ) : وإن .