عبد الملك الجويني
522
نهاية المطلب في دراية المذهب
وجوب المبدل وتصوّر القيام به لا يجزئ . والقول الثاني - يصح ؛ فإن الظهر صلاة أُخرى ، وهي أكمل في الركعات من الجمعة وأتم [ فإن لم نصحح الظهرَ ، فالأمرُ بحضور الجمعة قائم ] ( 1 ) . وإذا فاتت ، لزم بعد الفوات إقامة الظهر مرة أخرى ، وفي رجوع ما جاء به قبلُ نفلاً والحكم ببطلانه القولان المشهوران . وإن حكمنا بصحة الظهر ، فيسقط عنه الأمر بحضور الجامع ، إذا أقام الظهر ؛ فإنه إذا صح الظهر ، استحال بقاء الخطاب بغيره في وقته . وهذا فيه أمر غريب ؛ فإنه بالإقدام على الظهر في حكم الساعي في ترك الجمعة ، وذلك معصية . فكأن ما جاء به طاعة من وجه ، معصية من وجه . والاختلاف في صحته قريب من الخلاف في صحة الصلاة المقامة في الوقت المكروه ، كما تقدم ذلك في بابه . 1432 - ثم لو صلى الرجل الظهرَ ، وأجزأ عنه ، وكان معذوراً أو غير معذور ، فلو حضر مع ذلك الجامعَ ، وصلّى الجمعة ، فإن فُرض ذلك في معذورٍ ، فهو آت بما هو محثوث عليه ، نعني بذلك غيرَ المرأة ، فالفرض من الظهر والجمعة أيّهما ؟ فهذا ينزل منزلة ما لو صلى الرجل في غير هذا اليوم صلاةً منفرداً ، ثم أدرك جماعةً ، فأعادها ، ففي ذلك اختلاف ، قد تقدم ذكره ، وإن أردنا تجديدَه فقولان : أحدهما - أن الفرض هو الأول . والثاني - أن الفرض أحدهما لا بعينه ، والله يحتسب بما شاء منهما . وهذان القولان في حق المعذور . فأما المصلي بلا عذر إذا صلى الظهر ، ثم حضر الجمعة وأقامها ، فلا شك أنه خرج عن المأثم الآن ، ولكن المفروض من الصلاتين أيتهما ، ذكر شيخي هاهنا أربعة أقوال : أحدها - أن المفروض هو الأول ؛ فإنه لو اقتصر عليه برئت ذمته ، والتفريع على أن الظهر مجزىء .
--> ( 1 ) زيادة من : ( ت 1 ) .