عبد الملك الجويني

520

نهاية المطلب في دراية المذهب

لمثله ، لأدى إلى تعطيلها ، فأما الإقامةُ على قريبٍ منزول به ، فهو مما يندُر ، وما ينال القلبَ عنه من التأسف على فوته شديد . والوجه الثالث - أنه يفرق بين أن يكون المريض قريباً ، أو أجنبياً ، والفرق في ذلك يعود إلى اشتغال القلب ، وما يناله من مضض الرقة على القريب . فهذا مجموع القول في ذلك . 1427 - وترجمة الفصل أن ترك الجمعة للقيام بفرض كفاية سائغ في القريب والأجنبي ، وتركُها بسببِ منزولٍ به جائز في حق القريب ، ومن هو على سبب خاصٍ ، كما تقدم ذكره ، فأما تركها بسبب منزولٍ به أجنبي لمكان صداقةٍ ، فلا يجوز أصلاً ، إذا لم يكن ثمَّ دفعُ ضرر ، وإن كان سبب الإقامة دفعَ ضرر ، ليس دفعه من فروض الكفايات ، ففيه الأوجه التي ذكرناها . فهذا تمام البيان في ذلك . 1428 - ثم نذكر بعد هذا تفصيلَ القول فيمن يُصلِّي الظهرَ قبل فوات الجمعة ، فنقول : أصحاب المعاذير الذين لا تلزمهم الجمعة إذا أرادوا أن يقيموا صلاة الظهر ، قبل فوات الجمعة ، فيجوز ذلك لهم ، ويُجزىء عنهم ، ثم إذا كان ذلك العذر بحيث لا يرجى زواله ، ولا يتأتى معه حضور الجامع ، كالزمانة ، فالأولى للموصوف بهذا العذر أن يصلي الظهر في أول الوقت رعاية لتعجيل الصلاة . وكذلك المرأة ، وإن كان يتصور منها الحضور ، فالأولى أن تلزم بيتها ، والأنوثة لازمة ، فالأولى لها أن تعجل الصلاة . فأما أصحاب المعاذير التي يتصوّر زوالُها ، كالمريض مرضاً يتوقع أن يخف على الفور ، وكالعبد يتوقع أن يعتق ، والمسافر يتصور أن ينوي الإقامة ، فالأولى لهؤلاء أن يؤخروا الظهر إلى فوات الجمعة . وكان شيخي يحكي وجهين في معنى الفوات : أحدهما - أن يرفع الإمام رأسه من الركوع في الركعة الثانية ؛ فإنه إذا انتهى إلى ذلك ، فقد فاتت الجمعة . والثاني - أن المرعي في هذا تصوّر الإدراك في حق كل واحد ، فإن كان منزل من