عبد الملك الجويني
515
نهاية المطلب في دراية المذهب
وجوب الجمعة ، فأما أن يعد في العدد المعتبر في عقد الجمعة ، فلا . فهذا تفصيل القول في الذين لا تلزمهم الجمعة ، ولو حضروها ، فهم على تخيرهم ، ولا يعدّون في الأربعين . 1421 - ومن الناس من لا يلزمه حضور [ الجامع ] ( 1 ) ولو حضره متبرعاً في وقت الصلاة ، أو حضره لشغل ، لزمه أن يقيم الجمعة ، وهؤلاء هم المرضى ، والمعذورون ؛ فإنهم عذروا في التخلف ، فإذا حضروا لزمهم الجمعة ، وهم يعدّون ( 2 ) من الأربعين إذا حضروا ؛ فإنهم على كمال الصفات . وإن ظن ظان أن المريض كالمسافر في بعض الرخص ؛ فإنه يفطر في رمضان إفطار المسافر ، ثم الجمعة لا تنعقد بالمسافرين ، فينبغي ألاّ تنعقد بالمرضى ، فهذا مردود عليه ؛ فإن المريض مستوطن من أهل القطر ، فمرضه الذي يعذره لا يحطه عن الكمال المعتبر ، ولا تعويل على الرخص ؛ فإنه أولاً لا يقصر ولا يجمع ، وإفطاره ليس ملحقاً بالرخص ، بل هو من قبيل الضرورات ، وإنما تتميز الرخصة عما يباح للضرورة أو الحاجة ؛ من جهة أن المسافر وإن لم يكن محوجاً إلى الرخص ، يترخص ، حملاً على كون [ السفر ] ( 3 ) مظنة للمشقة ، ولا يعتبر فيه الأحوال والآحاد ، والمريض إذا وجد خفة في يوم ، لم يفطر ، ولو وجد قوةً ومُنة في أثناء الصلاة ، وكان يصلي قاعداً ، لزمه أن يقوم . ومما يتعلق بالمريض والمعذور أن العدد لو كان ناقصاً بواحد مثلاً ولو حضر ، لتمّ العدد به ، ولو تخلف ، لا يمكن إقامة الجمعة ، وكانت الجمعة تتعطل بسبب تخلفه ، فلا يلزمه أن يتكلف ويحضر ؛ فإذاً هو ممن يتم به العدد ، ولا يلزمه أن يحضر ، ولا يختلف الأمر بين أن تتعطل بسبب تخلفه الجمعة أو لا تتعطل ، ولو حضر في وقت الصلاة ، لزمته الجمعة ، ثم تنعقد الجمعة ، وإن كان يصلي قاعداً لمرضه . ولو حضر قبل دخول الوقت ، فالوجه القطع بأن له أن ينصرف لو أراد ، وإن كان
--> ( 1 ) في الأصل : الجمعة . ( 2 ) في الأصل ، وفي ( ط ) : لا يعدّون . ( 3 ) في الأصل ، وفي ( ط ) : المسافر .