عبد الملك الجويني
513
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل 1417 - قد ذكرنا في الشرائط المرعية الوقت ، فنقول في بيانه : إن وقع شيء من صلاة الإمام والمقتدين به في وقت العصر ، فلا تصح الجمعة وفاقاً . ثم نقول : لو وقعت التسليمة الأولى وراء الوقت ، فلا جمعة ، ثم يعود الترتيب المقدم في أن الجمعة إذا لم تصح ، فهل يبنون عليها ظهراً ؟ وقد تكرر هذا على الترتيب المعروف مراراً . 1418 - ولو أدرك مسبوق ركعةً من الجمعة مثلاً وتحلل الإمام ، والسابقون المقتدون به في الوقت ، فقام المسبوق إلى تدارك الركعة التي فاتته ، فوقعت ركعتُه ، أو آخرُها وراء الوقت ، ففي المسألة وجهان مشهوران : أحدهما - أنه لا تصح جمعة المسبوق لوقوع بعضها وراء الوقت ، فصار كما لو اتفق ذلك في صلاة الإمام والمقتدين به . والثاني - تصح للمسبوق ؛ فإنه تابع للقوم ، وقد صحت جمعتهم ، وهذا أدرك ركعةً معهم في الوقت ، فتبعهم في صحة الجمعة . وعلى الجملة اعتناء الشرع بالوقت أعظم من اعتنائه بالجماعة ، ولذلك اختلفت الأقوال في الانفضاض ، وإن اختلّت الجماعة به ، ولم يختلف المذهب في أن شيئاً من صلاة الإمام ، لو وقعت وراء الوقت ، لم تكن جمعة ، وإن وقع المعظم في الوقت . والمسبوق لا يمتنع أن ينفرد بركعة ، وفي وقوع شيء من صلاته وراء الوقت الخلافُ الذي ذكرناه . ولعلّ السبب فيه أن الجمعة على صورة صلاة مقصورة ، أو هي مقصورة على الحقيقة ، والاقتصار على الركعتين مشروط بالمحافظة على الوقت ، وذلك داخل تحت اختيار الإمام والقوم ، فأما اختلال الجماعة في الأثناء والانتهاء ، فلا يتعلق بالاختيار كما تقرر في مسألة الزحام .