عبد الملك الجويني
512
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل 1416 - ذكر صاحب التقريب تفصيلاً جامعاً في نية صلاة الجمعة ، فقال : اشتهر الخلاف في أن الجمعة ظهر مقصورة أم صلاة على حيالها ؟ فإن قلنا هي صلاة بنفسها ، وليست ظهراً ، فلا بد من نية الجمعة ، ولو نوى المرء ظهراً مقصورة ، ( 1 لم تصح جمعته . وإن قلنا : هي ظهر مقصورة ، فلو نوى المكلف ظهراً مقصورة 1 ) ففي صحة الجمعة بهذه النية وجهان : أحدهما - يصح ؛ فإنه نوى الصلاة على حقيقتها وصفتها . والثاني - لا تصح الجمعة ؛ فإن الغرض الأظهر [ من الباب التمييز ، وهذه الصلاة ، وإن كانت ظهراً مقصورة ، فليست كالظهر المقصورة ] ( 2 ) في السفر ، بل هو مقصور متميز ، بحكمه ، وصفته ، وشرطه [ عن ] ( 3 ) كل ظهر مقصورة ، فلا بد من تمييزه بما يختص به ، وهو الجمعة . ثم ذكر في سياق الكلام شيئاً ، فقال : إذا نوى الجمعة ، وقلنا : هي صلاة على حيالها ، فذاك . وإن قلنا : هي ظهر مقصورة ، فهل يجب التعرض في النية لقصد القصر ، أم يكفي نية الجمعة ؟ فعلى وجهين : أصحهما - أن نية الجمعة كافية ؛ فإنها لا تكون إلا مقصورة . والثاني - لا بد من قصد القصر ؛ فإن الأصل الإتمام ، وهذا ضعيف ، لا اتجاه له أصلاً ، ولكنه صرح بنقله مراراً ، فنقلناه ، وهو غير معدود من المذهب . وجميع ما ذكرناه في الانفضاض ، والزحام ، والاستخلاف ، متعلق بشرط واحد وهو الجماعة ، فجرت هذه المسائل الموصوفة متفرعة على حكم الجماعة .
--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 1 ) . ( 2 ) زيادة من ( ت 1 ) . ( 3 ) مزيدة من ( ت 1 ) .