عبد الملك الجويني

508

نهاية المطلب في دراية المذهب

والذي حكيته عن شيخي في تفريع ذلك على الانفضاض لا تفريع عليه . 1409 - ثم إذا جرى الاستخلاف في الركعة الأولى ، فالإمام المستخلَف يصلي الجمعة كالقوم ؛ فإنه اقتدى أولاً وعقَد الصلاة ، ثم استُخلف ، فسبيله في الإدراك كسبيل القوم . وكل ما ذكرناه فيه إذا جرى الاستخلاف في الركعة الأولى . 1410 - فأما إذا تمت ركعة مع الإمام الأول ، ثم فسدت صلاته في الركعة الثانية ، فالذي ذكره الأصحاب أنه لا يجب الاستخلاف في الركعة الثانية ؛ إذ سبب وجوبه في الأولى أنهم لم يدركوا مع الإمام ركعة ، فأما إذا صلوا ركعة ، فلو انفردوا - وقد فسدت صلاة الإمام - لصحت جمعتُهم ؛ فلا يلزمهم الاستخلاف . ثم نص الأصحابُ على أن المقتدين لا يلزمهم الاستخلاف ، ولو استخلف الإمامُ لا يلزمهم أن يتابعوه ، بل هم بالخيار إن شاءوا ، استخلفوا ، وإذا استخلف الإمام ، فهم بالخيار إن شاءوا ، تابعوه واستمروا ، وإن شاءوا ، انفردوا . ولو اقتدى بعضهم وانفرد آخرون ، جاز . 1411 - فإن قيل : لو بقي الإمام الأول ، ولم يطرأ ما يبطل صلاته ، فلو أراد القوم ، أو واحد منهم أن ينفردوا بالركعة الثانية ، وينووا قطع القدوة والخروجَ عن المتابعة ، فما ترون فيه ؟ قلنا : لو جرى هذا في سائر الصلوات ، ففي المسألة قولان في حق غير المعذور ، كما تقدم ذكره ، والذي نراه القطعُ بأن هذا في الجمعة غير جائز ، وإن مضت الركعة الأولى على الصحة ؛ فإن الجماعة واجبة في الجمعة ، فلا يجوز قطع الواجب ، فإن قيل : هلا أوجبتم الاستخلاف لتدوم الجماعة ؟ قلنا : لم يوجبها أحد في الركعة الثانية ؛ فإنهم إنما التزموا الوفاء بما نَوَوْه من الاقتداء الأول ، فأما الاستخلاف وإن كان تدوم به الجماعة ، فهو ابتداء أمر ، فهذا ما أردناه . 1412 - ولو استخلف الإمام في الركعة الثانية مسبوقاً ، لم يدرك الركعة الأولى ، ففي جواز ذلك قولان : أحدهما - المنع ؛ فإن هذا الإمام لا يكون مدركاً للجمعة ، كما سنوضحه في التفصيل إن شاء الله . والثاني - الجواز ؛ فإنه بمثابة الإمام ، حتى كأنه هو ، وهذا يترتب عندي على