عبد الملك الجويني
504
نهاية المطلب في دراية المذهب
والمنصوص عليه للشافعي في الجديد جواز الاستخلاف ، وقال في القديم : لا يجوز إقامةُ بقية الصلاة خلفَ الخليفة . ثم اختلف أئمتنا في محل القولين : فمنهم من أجراهما في الصلوات كلها ، وهو الظاهر ، ومنهم من خصص القولين بصلاة الجمعة ؛ فإن الجماعة ركنٌ فيها ، ويشترط فيها شرائط ، لا يشترط شيء منها في سائر الصلوات ، فيليق بها اشتراط اتحاد الإمام . 1401 - ومما نذكره في صورة المسألة قبل الخوض في التفصيل ، أن القول اختلف في أنه لو خطب بالناس خطيب ، وصلى بهم غيره ، فهل يجوز ذلك أم لا ؟ وهذا قريب من إقامة الصلاة خلف إمامين . واختلف أئمتنا في ترتيب المذهب : فمنهم من يقول : تجويز ذلك أقرب من إقامة صلاة الجمعة بإمامين ؛ فإن ذلك في الصلاة يبترُ صورة القدوة ، ويثبت قدوة جديدة ، لم تكن ، والصلاة عبادة واحدة ، والخطبة تنفصل عن الجمعة ؛ فتعدد الخطيب والإمام في الصلاة ليس بدعاً . وكان شيخي يرى إقامة الصلاة بإمامين أولى بالجواز من أن يخطب واحدٌ ويصلّي آخر ، ويقول : إذا انعقدت الجمعة ، فقد اشتمل عقدها على الإمام الأول والمستخلَف ، فالنظر إلى اتحاد العقد ، وإذا فرض التعدد في الخطيب والمصلّي ، فقد انقطع شرطُ الصلاة - وهو الخطبة - عن الصلاة ، ولم يقم بهما واحد ، مع تميز أحدهما عن الثاني ، وكان يقول : في الجديد تردّدٌ في جواز ذلك ، وجواز الاستخلاف مقطوع به في الجديد ، وقد قطعنا بأن الانفضاض في الخطبة يؤثِّر ؛ حيث يختلف القول فيه لو جرى في الصلاة . التفريع على القولين في الاستخلاف في الجمعة : 1402 - إن منعناه ، فالإمام الأول إن بطلت صلاتُه بسبق حدثٍ ، أو تعمدٍ في الركعة الأولى ، والتفريع على القديم ، فالذي ذكره الأئمة أن الجمعة قد تعذرت على