عبد الملك الجويني

503

نهاية المطلب في دراية المذهب

الزحام حتى يكون ذلك كالترجمة لما تقدم . فنقول : إذا زحم عن السجود ، ثم انجلى الزحامُ والإمام في قيام الركعة الثانية ، فيبتدر المزحوم السجودَ وتدارك ما فاته وفاقاً . ثم إذا رفع رأسه من السجود ، ففي إدراكه الإمامَ على حالاته تفصيلات مقدمة ، لا حاجة إلى إعادة شيء منها ، والذي ينبغي أن يكون على ذكر من يبغي ترجمةَ المسألة أن الإمام لو سلم وهو في السجدة الثانية ، فلا يكون مدركاً للجمعة ؛ فإنه لم يدرك ركعةً والإمام في الصلاة ، بل تحلَّل الإمامُ قبل أن تتم له ركعة ، وقد رأيت الطرقَ متفقةً على ذلك . ولو رفع رأسه من السجدة الثانية ، فسلم الإمام ، قبل أن يعتدل المزحوم ، فهذا فيه احتمال ، والظاهر أن الركعة قد تمت . ولو لم ينجل الزحام حتى ركع الإمام في الركعة الثانية ، ففيما نأمره قولان ، وهذا عمدة مسألة الزحام ، ويتفرع على كلِّ قولٍ الموافقة والمخالفة كما مضى . ولو دام الزحام ، وبقي مزحوماً حتى يرفع الإمام رأسه من الركوع ، واشتغل بالسجود ، وتابع الإمام ، فعند ذلك ذهب ذاهبون إلى أن التخلف قد أفرط ، وزالت القدوة الحسّيّة ، وبقي الاقتفاء الحكمي ، ثم ذكروا في إدراك الجمعة خلافاً ، وهذا التردد [ إنما ] ( 1 ) ينشأ من فوات الركوع في الركعة الثانية ، ويصير الإمام إلى حالةٍ لو أدركه مسبوق ، لم يصر مدركاً للجمعة ، ولو دام الزحام حتى سلّم الإمام ، فلا شك أن الجمعة قد فاتت المزحومَ ، ثم بقية التفريع واضحة . والله أعلم . مسألة الاستخلاف : 1400 - اشتهر اختلاف قول الشافعي في أن صلاةً واحدةً هل يجوز إقامتُها خلف إمامين ؟ وتصوير ذلك أن تبطل صلاة الأول ، فيخلفه مستخلَف ، كما سنذكره ، فيستديمُ المقتدون حكمَ القدوة معه ، كما سنصوره بعد إطلاق القولين .

--> ( 1 ) في الأصل . وفي ( ط ) : ثمّ .