عبد الملك الجويني
502
نهاية المطلب في دراية المذهب
وقد حذَّرْنا ( 1 ) فيما تقدم مراراً تفريعَ البطلان حيث نأمر فيمتثل أمرنا ، ولكن من حيث تتعارض في المتابعة في الركوع ، وفي الاشتغال بالسجود - عاقبة فسادٍ ، يتجه أن يقال : إذا دام الزحام إلى الانتهاء إلى هذا المنتهى ، فتبطل الصلاة بناءً على وجوه الفساد ، فلا نأمره حتى يمتثل ، بل نقول : تنقطع الصلاة أصلاً ، وهذا بالغ حسن . ولكن منشأ الفساد من الركعة الملفقة ضعيف ، وكذلك منشأ الفساد من طول التخلف على تقدير أمره بالسجود ، مصيراً إلى أنه مقتفٍ ، أو طال تخلفه - بعيدٌ ، فلما بَعُدا ، لم يظهر من أصحابنا من حَكَمَ بالفساد في انتهاء الأمر إلى الركوع ، ولكنا نبهنا على ذلك حتى لا يغفل الفطِن عما يطرأ في المسألة من فنون التقديرات . ثم إن ذكر خلاف في أن الجمعة هل تدرك بالركعة الملفقة ؟ فلا شك أن ذلك يختص بالجمعة ، فلو فرضت الزحمة في غير الجمعة ، لا تبطل الصلاة بهذا التقدير . وكذلك ما ذكرناه من الخلاف . في المقتفي والمقتدي يختص بالجمعة ؛ فإن الجماعة مستحقة فيها . فقد يبالغ المبالغ في أمر الجماعة ، وجريانها عِياناً ، أو اتساقها على نظام من غير تقطع ، ولا أثر لذلك في سائر الصلوات . والرابع - كان شيخي يحكي خلافاً في التخلف عن الإمام بعذر ذهولٍ أو نسيان ، ويقول : من أئمتنا من يُلحق ذلك بالزحام ، ومنهم من لا يعذر الناسي ؛ لتركه التصون وإدامة الذكر ، مع إمكان ذلك ، ويجعل من يتخلف ناسياً كمن يتخلف عامداً ، ثم لا يخفى ذلك في التفريع على من أحاط بما تقدم . وكان يميل إلى أن الناسي كالمزحوم ؛ فإن من نسي الصلاة ، وتكلّم فيها ، عُذر ، ولم تبطل صلاته ، وإن كان الكلام عمداً ، تبطل الصلاة ، والمسألة محتملة ؛ فإن النسيان لا ينتهض عذراً في ترك المأمور به ، والوفاءُ بالمتابعة مأمور به . وقد نجز غرضنا في الزحام . ولكن لا يضر اختتام المسألة بتجديد العهد بمراتب
--> ( 1 ) بهذا الضبط في ( ت 1 ) . والمعنى أننا حيث نأمر المزحوم ، فيمتثل أمرَنا ، فلا يصح عقلاً أن يأتي بما أمرناه ، ثم نرتب البطلان عليه في التفريع ، وقد حذَّر الإمامُ قبلاً في أكثر من مسألة تفريعَ البطلان ، ولا تستغرب قوله : " حذرنا تفريعَ البطلان " ؛ فالفعل يتعدّى بنفسه ، كما يتعدّى بمن . ( ر . المعجم ) .