عبد الملك الجويني
498
نهاية المطلب في دراية المذهب
الزحام ، تخلفاً ، لو تخلف باختياره من غير عذر ، لما جاز ذلك ، ولكن يمكن فيما تقدم من التلافي والإمام قائم غيرُ منتهٍ إلى الركوع الذي به يدرك المسبوقُ الركعة ، فلم نجعل المزحومَ إذا ابتدأ السجود مقتدياً حكماً ، بل جعلناه مقتدياً حقيقة ، وجعلنا انضمام عذر الزحام إلى تخلفه مع القدرة على ابتداء السجود في القيام في معنى متابعةٍ حسية ، فاقتضى ذلك الحكمَ بإدراكه الركعة . 1393 - فأما إذا ابتدأ السجودَ والإمامُ راكع منته إلى ما به يدرك المسبوق - لو دخل الآن - فهذا تخلّف ظاهر - وإن كان العذرُ معه قائماً - يُخرّجُ ( 1 ) السجود منه الآن - وإن كان على وفق ما أمرناه به - على وجهين في أنه مقتف على حكم القدوة أو مقتدٍ على حقيقتها . فهذا بيان الخلاف في هذه الصورة ، مع التنبيه للفرق بينها وبين الصورة التي تقدمت في الاشتغال بالسجود . وقد وضح أن سبب التردد انتهاءُ الإمام إلى ما به يدرك المسبوق في الركعة الثانية ، ثم هو يُضرب عن إمامه ، ويتركه في أهم حالات المتابعة ، ويشتغل بالسجود . ثم إن جعلناه مدركاً - وهو الظاهر لمكان العذر - فإذا رفع رأسه [ من السجود ، والإمام رافع ] ( 2 ) من الركوع ، فالمقتدي يجري على ترتيب صلاة نفسه في الركعة الثانية ، فيقرأ ويركع ويرفع ؛ لأنا أمرناه بالسجود والإمام راكع ليجري على ترتيب صلاة نفسه ، فلأن نأمره باعتبار ترتيب صلاة نفسه ، وقد رفع الإمام رأسه من الركوع ، وجاوز الركنَ الذي يقع به إدراك المسبوق أولى . 1394 - وإن رفع رأسه من السجود والإمام بعدُ في الركوع أيبتدر الركوعَ فعْلَ المسبوق ؟ أم يجري على ترتيب صلاة نفسه ، فيقرأ ويقتفي ؟ الظاهر أنه يجري على ترتيب صلاة نفسه ؛ فإنا أمرناه بترك متابعة الإمام في الركوع ، والاشتغال بالسجود أوّلاً ليكون جارياً على ترتيب صلاة نفسه ، فنستديم هذا القياس .
--> ( 1 ) في ( ت 1 ) : فخرج ، وكذا ( ل ) . ( 2 ) زيادة من ( ت 1 ) ، ( ل ) .