عبد الملك الجويني

497

نهاية المطلب في دراية المذهب

فهذا إذا أمرناه بالركوع ، فسجد جاهلاً . 1391 - فأما إذا سجد وخالف عالماً بأنه مخالف لما هو مأمور به ، فنقول في ذلك : إن خالف ، وهو مستديم لنية القدوة ، غيرَ قاطعٍ لها ، بطلت صلاته قطعاً . وإن نوى الخروج عن القدوة ، فيزدحم كما ذكرناه أصولٌ متناقضة ، منها : أن الخروج عن القدوة ، هل يجوز من غير عذر ؟ فيه قولان ، سبق ذكرهما . فإن منعنا ذلك ، فحكمه بطلان الصلاة . والأصل الآخر أنه إذا أراد إقامة الظهر ، فهذا ظهر قبل فوات الجمعة ، ثم العقدُ كان على نية الجمعة ، والجمعة ظهر مقصورة ، أم صلاة على حالها ؟ فإن أبطلنا صلاته بسبب نية الانفراد ، فذاك ، وإلا لقِيَنَا أصلٌ آخر يقتضي الإبطال في قول ، وهو أن الظهر بنية الجمعة كيف تتأدى ، فإن لم يبطل لهذا أيضاً على قولٍ وهو أن الظهر بنية الجمعة كيف تتأدى ، فإن لم يبطل لهذا أيضاً على قولٍ ، لقِيَنَا أمرٌ آخر ، وهو أن الظهر قبل فوات الجمعة هل يصح ؟ فإن فرعنا على قول الصحة في كل أصلٍ من هذه الأصول ، فقد يُخرّج قول آخر في صحة الظهر ، وإن لم نصحح الظهر ، فقد يخرّج قول في صحة النافلة . فهذا كله تفريع على أنه مأمور بالركوع ، ثم فرضنا فيه الموافقة والمخالفة جميعاً . 1392 - فأما إذا أمرناه بالسجود وتلافي الفائت ، ولم نأمره بالركوع ، فلا يخلو إما أن يوافق أو يخالف ، فإن وافق ، وسجد . ثم رفع رأسه ، فلا يخلو إما أن يصادف الإمام راكعاً أو رافعاً ، فإن صادفه راكعاً ، فيقرأ ، ويقتفي ، أو يركع ويقتدي ؟ قد ذكرنا هذا في صدر الفصل ، ونحن نعيده على وجه . فلنبدأ بأنه إذا سجد كما أمرناه ، فهل يصير مدركاً للجمعة أم لا ؟ ذكر الأئمة وجهين في ذلك ؛ من جهة أنه سجد مقتفياً ، وكان في سجوده على حكم القدوة ، لا على حقيقة القدوة ، وقد تقدم ابتداءً أنه لو تمكن من السجود ، وانجلى الزحامُ ، والإمام بعدُ قائم ، فسجد ، يكون مدركاً للركعة ، فقطَعْنا ثَم بالإدراك ، وإن أتى بالسجود لا على حقيقة القدوة ؛ فإن الإمام سبقه بهما سبقاً ، وهو تخلف عنه بسبب