عبد الملك الجويني

496

نهاية المطلب في دراية المذهب

تحلل الإمام ، ويصلي ثلاث ركعات ، وإن لم نصحح ، فهل تبطل الصلاة أم تنقلب نفلاً ؟ فيه قولان . فإذاً يخرج في صورة اشتغاله بالسجود على ما رسمناه في الصورة التي ذكرنا مع الجهل أوجه : أحدها - أنه مدرك للجمعة . والثاني - أنه مدرك لركعة من الظهر . والثالث - أنه متنفل ، والرابع - أنه تبطل صلاته . وتخريج البطلان لا يبعد إذا خالف ما أمرناه به ، وإن كان جاهلاً . فأما طرد وجه البطلان مع أمرنا إياه بشيء وامتثاله إياه ، فمحال لا أثر له . وهذا كله فيه إذا أمرناه بالركوع ، فسجد جاهلاً ، ثم رفع ، واقتفى الإمامَ ، فقرأ ، وركع ، وسجد . 1388 - فأما إذا رفع رأسه من الركوع الذي اشتغل به ، فلم يأت بالركعة الثانية على اتساقها ، ولكن صادف الإمام رافعاً رأسه من الركوع ، فتابعه ، ووقع له ذلك ، فأتى بالسجود في الركعة الثانية على صورة المتابعة في الحقيقة ، فقد زال أحد الأصلين في أن حكم الاقتداء هل يكون كحقيقة الاقتداء ؟ وتجرد الأصل الثاني في أنه أدرك ركعة ملفقة : ركوعها من الأول ، وسجودها من الثاني . 1389 - ثم تمام البيان في هذه الطرق أنه إذا اشتغل بالسجود جاهلاً ، والتفريع على أنه كان مأموراً بالركوع ، فإذا رفع رأسه من السجود ، وصادف الإمام رافعاً عن الركوع ، فيؤمر في هذه الحالة أنه يتابع الإمام ، ثم تتفرع التفاريع ، ولا يخرج على هذا القول وجه أنه مأمور بالجريان على ترتيب الركعة الثانية اقتفاء . فليفهم الفاهم ما نجريه . 1390 - فمما أطلقه على ظن غالبٍ في المسألة ، أنه ليس في الزمان مَن يحيط بأطراف هذه المسألة ، وتنزيلها على حقيقة الأصول فيها . ومن بدائع معانيها ومبانيها ازدحام الأصول المتناقضة فيها ، وهي منشأة من زحام وقع فيها ، ومغزاها بعدُ مؤخرٌ ، سيأتي ذكرنا عليه إن شاء الله عز وجل .