عبد الملك الجويني
495
نهاية المطلب في دراية المذهب
على التحقيق ، فلم يأت بالسجود مع الإمام على حقيقة المتابعة ، فإذا جرى الأمر كذلك ، فقد يطلق ظاهراً أن السجود الذي تداركه أوّلاً إن لم يحتسب ، فالذي أتى به في الركعة الثانية ينبغي أن يحسب ، ولكن إن قدرنا ذلك ، فالمزحوم في هذه الركعة الثانية مقتدٍ حكماً ، وليس متابعاً عِياناً ، وقد اختلف أئمتنا في ذلك : وأحسن ترتيب فيه ، أنا إن قدرنا الاحتساب بالسجود في الركعة الثانية ، فقد حصلت ركعة ملفقةٌ : ركوعها من الأولى ، وسجودها من الثانية ، وهل يحصل إدرك الجمعة بركعةٍ ملفقة ؟ فعلى ما تقدم . وإن قلنا : لا يحصل ، فنقطع تفريعه الآن ، فإن قلنا : يحصل ، فهذه ركعة في حكم الاقتداء ، لا في حقيقة الاقتداء ، وقد اختلف الأئمة في أن الجمعة هل تحصل بحكم الاقتداء لا بحقيقته ؟ 1386 - وهذا الآن يستدعي تثبتاً ، فنقول : إن سجد المزحوم في قيام الإمام قبل ركوعه - كما تقدم تصويره في صدر المسألة - فقد جرى سجوده ، وهو متخلف عن الإمام تخلفاً ، لو اختاره ، بطلت قدوته ، ولكن ذلك القدرَ معفو عنه ، لعذر الزحام وفاقاً . وإن لم يسجد حتى ركع الإمام في الثانية ، ثم أمرناه بالركوع ، فسجد ، فلا يعتد بالسجود ؛ لأنه خالف به ، فلو سجد في الركعة الثانية مقتفياً ، لا مقتدياً حساً ، فهذا اعتقدوه تخلفاً مفرطاً ، فترددوا فيه . وخرج من هذا أن ما يقع قبل الركوع ملحق بالاقتداء الحسي ، وإن جرى فيه تخلف لا يحتمل في حالة الاختيار . وما يقع بَعْد فوات الركوع اقتفاءً ، فهو في حكم اقتداء حكمي لا عِيانيٍّ . ثم في إدراك الجمعة بمثله الخلافُ الذي ذكرناه . 1387 - ثم من تمام التفريع في الصورة أنا إذا لم نجعله مدركاً للجمعة ، فهل يكون مدركاً ركعةً من الظهر ؟ فعلى قولين مبنيين على أصلين : أحدهما - أن الجمعة ظهر مقصورة أم لا ؟ والثاني - أن الظهر هل تصح قبل فوات الجمعة ؟ ثم إن صححنا الظهرَ ، فيقوم عند