عبد الملك الجويني

492

نهاية المطلب في دراية المذهب

ومما يتعلق بتحقيق القول في ذلك أن الإمام لو سلم قبل أن يرفع المقتدي رأسه من السجود الذي زُحم عنه ، فقد قال الأئمة : لا يكون مدركاً للجمعة ؛ فإن الإمام فارقه قبل إقامة ركعة كاملة ، ومن أبعد فأثبت الاقتفاء الحكمي لا يثبته هاهنا ؛ فإن ذلك الاقتفاء تبعٌ ، لجريان ركعة تامة على تحقيق القدوة . فهذا منتهى القول في قسم واحد من المسألة ، وهو أن يسجد المزحوم والإمام في قيام الركعة الثانية ، ثم تنقسم الأحوال عند رفعه رأسه كما سبق . 1383 - فأما إذا دامت الزحمةُ حتى ركع الإمامُ في الركعة الثانية ، فإذ ذاك تمكن من استدراك ما فاته من السجود ، وتصدى له إدراكُ الركوع في الركعة الثانية ، فما يفعل والحالة هذه ؟ للشافعي قولان فنصوصان : أحدهما - أنه يشتغل بتدارك ما فاته ؛ فإن رعاية الترتيب في الصلاة محتومة ، وهذا المزحوم قد ركع متابعاً في الركعة الأولى ، ولو ركع مرة أخرى ، لكان موالياً بين ركوعين في ركعة واحدة ، وقد يلزم الرجلَ متابعةُ الإمام ومخالفةُ ترتيب نفسه ، ولكن ذلك فيه إذا ابتدأ ، فاقتدى وصادف الإمام ساجداً ، مثلاً ؛ فإنه يهوي ساجداً ؛ لأنه التزم المتابعة ؛ فلزمه اقتداؤه ، وهذا ابتداء الاقتداء ، فأما المسألة التي نحن فيها ، فقد تابع في الركوع الأول ، فيلزمه بحكم ذلك الركوعِ وترتيبِه أن ( 1 ) يسجد ، فإن أمرناه بالركوع ، خالف ذلك الترتيبَ . والقول الثاني - أنه يركع مع الإمام ؛ فإن الركعة الأولى قد ( 2 ) بعُد تدارك ترتيبها ، وأفرط التخلفُ عن الإمام ، وإذا عسُر ذلك متصلاً ، فلا وجه إلا مبادرة الركوع على اعتقاد أن هذه ركعةٌ جديدة ، اتفقت مصادفة الإمام فيها ، وقد يتعلق تمام الغرض في التوجيه بالتفريع . فإن قلنا : إنه يركع مع الإمام ، فلا يخلو إما أن يوافق ، فيركع كما أمرناه ، وإما أن يخالف ، فيسجد ويتدارك ما فاته في الركعة الأولى ، فإن ركع وتمادى مع الإمام ، حتى يؤدي الركعة الثانية مع الإمام ، فقد أتى بركوعين أحدهما في الركعة الأولى ،

--> ( 1 ) جملة " أن يسجد " فاعل " فيلزمه " . ( 2 ) في الأصل : وقد ( بزيادة الواو ) .