عبد الملك الجويني
487
نهاية المطلب في دراية المذهب
مسألة [ الزحام ] ( 1 ) 1373 - الزحام : يتصوّر في سائر الصلوات ، وإنما يذكر في هذا الكتاب ( 2 ) لاجتماع وجوه الإشكال فيها ( 3 ) ؛ فإن الجماعة في هذه الصلاة مستحقة ، ومن أسباب الإشكال أن من عسر عليه إقامة الجمعة ، ففي بناء الظهر على الجمعة تردد ، مبني على أن الجمعة ظهر مقصورة أم لا ، ثم في إقامة الظهر قبل فوات الجمعة اختلافُ قولٍ سنذكر قدر الحاجة منه في أثناء المسألة ، ثم نبيّنه مفرداً في فصلٍ ، وكان شيخي مولعاً بهذه المسألة وجمع فيها كلَّ ما قيل من الوجوه الضعيفة ، مخالفاً عادته في ذكر الضعيف من الوجوه ، ونحن نسرد طريقته على وجهها ، ونذكر في أدراج الكلام التنبيه على التحقيق ، فنقول مستعينين بالله : 1374 - إذا زُحم الرجل على السجود في الركعة الأولى ، فأول ما فيه ( 4 أنه إن تمكن من وضع الجبهة على ظهر إنسان على شرط إقامة 4 ) هيئة السجود ، فعل ذلك ، وإنما يتأتى هذا بأن يفرض موقف المزحوم مستعلياً حتى يتأتى التنكس منه . فإن تعذر عليه إقامةُ الهيئة المشروطة ، فقد ذكر شيخي ثلاثةَ أوجه : أحدها - أنه يأتي بالسجود ، ويأتي بأقصى الإمكان فيه ، كالمريض يومىء بالسجود على قدر الإمكان . والثاني - لا يفعل ذلك ، ولا يعتد بما يأتي به من إيماء ، ولكن ينتظر التمكن من السجود ، وانجلاء الزحام . والثالث - يتخيّر بينهما . وهذا يُضاهي صلاة العاري قاعداً مومياً ، أو قائماً متماً للأركان ، أو متخيراً بينهما . ولست أرى لما ذكره وجهاً ، ولم يتعرض لهذا أحد من أصحابنا ؛ فالاقتصار على
--> ( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) المراد كتاب الجمعة . ( 3 ) كذا بتأنيث الضمير ، وله وجه لا يخفى عليك . ( 4 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 1 ) .