عبد الملك الجويني
486
نهاية المطلب في دراية المذهب
العدد ، فقد أدرك الجمعة ، وإن انفرد في الركعة الأخرى ، فهذا في التحقيق حكم بأن الإمام يتبع القوم ، وهذا فيه بعد ؛ فإن المسبوق مع إمامه صحت له جمعة تامة ، والقوم إذا انفضوا في الركعة الثانية ، لم تصح لهم جمعة ، فالإمام إذاً يتبع قوماً لم تصح جمعتهم ، فهذا وجه الكلام في ذلك . فرع : 1371 - إذا قلنا : لا بد وأن يبقى مع الإمام واحد ، أو اثنان ، فالظاهر أنا نشترط أن يكونا على الكمال المرعي المشروط ؛ فإن الكامل هو الذي يراعى أوّلاً ، فليراع آخراً . وذكر صاحب التقريب احتمالاً في أن من بقي لو كان عبداً أو مسافراً ، جاز ؛ فإن المرعي في الابتداء العددُ الكامل ، فاشترطنا عدداً كاملاً ، واشترطنا كمالاً في كل واحد ، فإذا اكتفينا آخراً باسم الجماعة ، فلا يبعد ألاَّ نشترط الكمال ، وهذا مزيف غير معتد به . فرع : 1372 - قال شيخي : إذا تحرم الإمام بالصلاة ، فتباطأ المقتدون ، ثم أحرموا ، فقد قال القفال : الضبط المرعي فيه ، أنه إذا أدرك الإمامَ أربعون في الركوع ، صحت الجمعة ، وإن رفع رأسه ثم تحرموا ، فلا جمعة ، ثم قال : الوجه أن نشترط ألا ينفصل تحرمهم بالصلاة عن تحرم الإمام بما يعد فصلاً طويلاً ، وهذا الذي ذكره حسن بالغ . ويجوز أن يقال : ينبغي أن يتحرموا بحيث لا يسقط عنهم من القراءة شيء ، ولا يثبت لهم حكم المسبوق ؛ فإنهم لو أدركوه في الركوع ، فحكم ذلك حيث يصح سقوط القراءة ، وهو من أحكام المسبوقين ، وإن أدركوه في بعض القيام بحيث لا يتأتى منهم إتمام القراءة ، فهذه صورة الاختلاف فيما يفعله المسبوق ، فلا يجوز الانتهاء إلى هذا الحدّ في التأخر . فإذاً ما ذكره القفال إدراك الركعة ، وما ذكره شيخي النظر إلى التطويل ، وما ذكرتُه ثبوت أحكام المسبوقين . فهذا منتهى القول في الانفضاض .