عبد الملك الجويني
485
نهاية المطلب في دراية المذهب
1369 - وهذا يتطرق إليه عندي احتمال ، إذا شرطنا بقاء العدد التام في جميع الصلاة ، [ فلا ] ( 1 ) يمتنع أن نقول : يُشترط بقاء أربعين قد سمعوا الخطبة . فأما إذا قلنا : لا يُشترط بقاءُ العدد الكامل ، فهل يُشترط أن تبقى الجماعة ؟ أم لو انفرد الإمام وحده ، صحت جمعته من غير بقاء مُقتدٍ ؟ فعلى قولين : أحدهما - لا بد من بقاء الجماعة ، وذلك بألا ينفضَّ كلُّهم ، وهو المنصوص عليه . والقول الثاني - أنه لو بقي وحده ، صحّت الجمعة ، وهو وإن كان منقاساً ، فهو مخرّج ووجهه أن بقاء العدد الكامل إذا لم يكن شرطاً ، فلا أثر لبقاء أحد من المقتدين ، فإن قلنا : تصح صلاته وحده ، فلا كلام ، وإن قلنا نشترط جمعاً ، فعلى هذا القول قولان منصوصان : أحدهما - لا بد من ثلاثة والإمام الثالث ؛ فإن هذا هو الجماعة المطلقة . والقول الثاني - أنه يكفي مقتدٍ واحد ؛ فإنّ هذا أقلُّ مراتب الجماعة ، فهذا بيان الأقاويل : المنصوص عليها ، والمخرج منها . 1370 - وقال المزني : إن انفضوا في الركعة الأولى ، ونقص العدد المرعيُّ ، بطلت جمعة الإمام ، ومن بقي معه ، وإن انفضوا في الركعة الثانية ، صحت جمعة الإمام ، وإن كان وحده واستشهدَ عليه بالمسبوق ؛ فإنه إذا أدرك ركعةً ، صلى الجمعة ، فيقوم عند تحلل الإمام إلى الركعة الأخرى ، وإن لم يدرك ركعة ، لا يكون مدركاً للجمعة . وهذا الذي ذكره قياس لا بأس به ، وقد عدّ معظم أئمتنا هذا قولاً مخرجاً للشافعي ، فالتحق بالأقوال المقدمة ، وقد أورده المزني إيراد من يبغي تخريج قول للشافعي ، فكان كما قدره . ومن أباه ، قال : المقتدي المسبوق إذا تبع الإمامَ في الإدراك ، لم يبعد ؛ فإنّ وضع الشرع على اتباع المقتدي للإمام ، فأما أن يقال : إذا صلى الإمام ركعة مع
--> ( 1 ) في النسخ الثلاث : " ولا " والمثبت من ( ل ) .