عبد الملك الجويني
482
نهاية المطلب في دراية المذهب
يكفي أن يتم به الأربعون ؟ ولعل الأظهر أنه يُعَدّ من الأربعين ؛ فإن الذي اعتمدناه في ذلك لم يفصل الإمامَ عن المقتدين ، والله أعلم . ثم يشترط أن يكون الأربعون على صفات ، فينبغي أن يكونوا ذكوراً ، بالغين ، عاقلين ، [ أحراراً ] ( 1 ) ، مقيمين ، إقامة ، لا يظعنون شتاء ولا صيفاً ، إلا أن تعِنَّ حاجة ، فلو كانوا يرحلون على اعتيادٍ شتاء ، أم صيفاً ، وينتقلون إلى موضعٍ آخر ، فليسوا مقيمين في هذه البقعة ، فلا تنعقد الجمعة بهم . 1364 - والآن يتصل بفصل العدد مسألة الانفضاض . وفي كتاب الجمعة ثلاثُ مسائل منعوتة في الفقه ، إحداها الانفضاض ، والأخرى الازدحام ، والثالثة الاستخلاف . 1365 - فأما مسألة الانفضاض : فالقول فيها يتعلق بالانفضاض في أثناء الخطبة ، أو بعدها وقبل عقد الجمعة ، ثم إذا نجز هذا ، تعلق التفصيل بالانفضاض بعد التحرّم بالصلاة . فنقول : أولاً - أجمع أئمتنا أن العددَ المرعيَّ وهو الأربعون في عقد الصلاة مرعيٌ معتبر في الاستماع إلى الخطبة ، فما لم يستمع الأربعون على نعوت الكمال ، لم يُعتدّ بالخطبة ، ثم للخطبة أركان على ما سيأتي إن شاء الله ، فلو جاء بركن منها ، ثم استمعوا ، ثم انفضوا ، فإن سكت الخطيب حتى عادوا ، وقد عادوا على قربٍ ، قبل تخلل فصلٍ طويل ، فاندفع في بقية الخطبة ، جاز ، وصح بلا إشكال ، ولو تمادى في الخطبة ، وهم منفضون ، وما كان بقي منهم أربعون ، فالركن الذي جاء به في انفضاضهم ، لا يحتسب ، ولا يعتد به قولاً واحداً ، ونقصانُ واحدٍ من الأربعين ، كانفضاض الجميع . وسيأتي في الانفضاض في الصلاة أقوالٌ ، منها : أن نقصان العدد بعد عقد الصلاة غيرُ ضائر ، ولا يخرّج هذا في الخطبة باتفاق الأئمة ، ولم تختلف الطرقُ فيه . والفرق أنا وإن شرطنا الجماعة في الجمعة ، فكل مصلٍّ يصلي لنفسه ، فإن كان يتسامح
--> ( 1 ) زيادة من : ( ت 1 ) .