عبد الملك الجويني

480

نهاية المطلب في دراية المذهب

ثم لو كان النداء يبلغُ بعضَ من في القرية ، لزمت الجمعةُ أهلَ القرية ، ولو كان فيهم من جاوز العادة في حدّة السماع ، وكان متميزاً عن الناس بزيادة ظاهرة ، كما يحكى من حدةِ بصر زرقاء اليمامة ، فلا تعويل على سماع من ينتهي إلى هذا الحد . فصل 1361 - ذكر الأئمة شرائطَ الجمعة على الجمع ، وهي خمسة : عدد ، ودارُ إقامةٍ ، وجماعة ، ووقت ، وخطبتان . وهذه الأشياء ستأتي مفصلة إن شاء الله . 1362 - فأهونها تفصيل القول في دار الإقامة ، فنقول : لو سكن طائفة في طرفٍ من البادية ، وكانوا أصحاب خيام وأخبيةٍ ؛ فإنهم لا يقيمون الجمعة ، ولو أقاموها ، لم تصح منهم ، والإقامة التي عزموا عليها ، لها أحكام من انقطاع الرخص المتعلقة بالسفر وغيره ، ولكن الإقامة المشروطة في صحة الجمعة هي إقامة في الأبنية التي لا تُحوّل ، والخيام مهيأة للنقل ، فلا تكمل الإقامة بها ، فإذاً صحةُ الجمعة تستدعي موضعاً فيه أبنية . وقال العراقيون : لو كانت القريةُ من سعف وجريد وخشب وكانت بحيث لا تنقل ، فهي من جملة الأبنية ، وهكذا تُلفى معظم القرى في الحجاز ، والمعتبر ألا تكون الأبنية بحيث يُعتادُ نقلُها . ثم لو أقيمت الجمعة خارجةً من خِطة البلد في موضعٍ ، لو برز إليه الهامُّ بالسفر ، لاستباح رخص المسافرين ، فلا يصح ، بل شرطُها أن تقام في خِطة البلد ، ولا يضر إقامتها في عَرصة معدودة من الخِطة غيرِ خارجة منها ؛ فإن الجماعة إذا كثرت ، فقد يعسر اجتماعها في كِن . وأما صلاة العيد فسيأتي أن الأوْلى البروز فيها إلى الجبَّانة ( 1 ) ، والسبب فيه أن الإقامة أولاً ليست مشروطة في إقامتها ، ولا دارَ الإقامة ، ثم يشهدها الخيّالة

--> ( 1 ) الجبانة : الصحراء . ( المعجم ) .