عبد الملك الجويني

48

نهاية المطلب في دراية المذهب

في رفع الصوت [ أوْلى ] ( 1 ) ، فينتظم في الصّورتين في شرع الأذان من غير رفع الصوت ثلاثةُ أوجه ، من حيث ترتُّبُ صورةٍ على أخرى في الأوْلى ، وكذلك يجري ترتيبُ كل مسألةٍ على الأخرى من طريق الأولى . ثم في كل صورة استحببنا الأذان ، فلا شك أنا نؤثر فيها الإِقامة ، وحيث لا نرى الأذان من جهة كون الإِنسان مدعوّاً مجيباً في الجمع الأول ، فلا إِقامة ، وحيث لا نرى الأذان في غير هذه الصورة من الصور المقَدَّمة ، ففي شرع الإِقامة خلاف . فهذا ضبط هذه المسائل . 688 - وقد خرج منها أن أصل الأذان الإِبلاغ ، وما عداه مما [ شرعناه ] ( 2 ) إِذا لم يكن فيه معنى الإِبلاغ ، ففي أصل شرعه تردد ، ثم من يراه [ يثبته ] ( 3 ) تشبيهاً بما هو للإِبلاع ، [ ثم ما هو للإِبلاغ ] ( 4 ) يتعين فيه الوفاء بتحقيق الإِبلاع ، وذلك برفع الصوت ، والذي ليس إِبلاغاً لابدّ فيه من نَوْع رفعٍ ، على ما سنشير إِلى ضبطه . فإِن قيل : فما الذي تراعونه في أقل درجات رفع الصوت في الأذان من المبلِّغ ؟ قلنا : [ ينبغي ] ( 5 ) أولاً : أن تبلغ أصواتُ المؤذنين أهلَ الناحية ، فإن قام بذلك رجل واحد جَهْوَرِيُّ الصوت ، كفى ، وإِن قام به عدد في المحالّ ، جاز ، كما تقدّم ذلك ، حيث ترددنا في أَنَّ الأذان فرض على الكفاية أم لا . ثم الغرض من إِبلاع الأذان أمران : أحدهما - التنبيه على دخول الأوقات ، والثاني - الدعاء إِلى الجماعات ، فليبلغ صوتُ كلّ من يقوم بالتبليغ من يحضر الجمع ، أو يُتصوّر حضوره في الأمر الوسط ، فقد يحضر الجمع طوائفُ تمتلئ بهم أرجاء المسجد ، وقد لا يحضر إِلا شرذمة تقوم بهم الجماعة ، فالوجه اعتبار الوسط ،

--> ( 1 ) زيادة من : ( ت 1 ) ، وصدّقتها ( ل ) . ( 2 ) في الأصل : سوغناه ، والمثبت من ( ت 1 ) ، ( ل ) . ( 3 ) مطموسة في ( ت 1 ) . وغير مقروءة في الأصل ، والمثبت تقدير منا ، والحمد لله صدقتنا ( ل ) . ( 4 ) زيادة من : ( ل ) . ( 5 ) زيادة من ( ت 1 ) ، ثم ساعدتها ( ل ) .