عبد الملك الجويني

475

نهاية المطلب في دراية المذهب

أخر بعذر المطر ، فليس إليه إدامة المطر ، فربما يُقلع وينقطع قبل دخول وقت العصر أو مع دخوله . وقد قال الصيدلاني : يجوز التقديم ولا يجوز التأخير ، فقطع جوابه في النفي والإثبات جميعاً . وقال بعض المصنفين : يجوز التأخير بعذر المطر ، وفي التقديم وجهان ، فجرى على الضد مما ينبغي ، وهو غلط لا يُبالى به . 1352 - ثم قد ذكرنا في الجمع بعذر السفر طريان الإقاهة بالنية ، أو بالانتهاء إلى الإقامة ، ونحن نذكر الآن تفصيلَ القول في طريان انقطاع المطر ، فنقول : أجمع الأئمة أنه لو تحرم في الظهر بالتقديم مع المطر ، ثم انقطع في أثناء صلاة الظهر ، ثم عاد وقت التحرم بالعصر ، فانقطاعه في أثناء صلاة الظهر لا يضر ، ولكن اكتفى معظم الأئمة بوقوع المطر عند عقد الظهر والعصر . وقال أبو زيد : ينبغي أن يكون موجوداً عند التحلل من الظهر أيضاً ، ليتحقق اتصال آخر الظهر في العذر بأول العصر . فهذا ما ذكره الأئمة . ثم إذا كنا لا نشترط دوامَ المطر في أثناء الظهر وفاقاً ، فلا نشترط المطر في أثناء العصر ، بل لو انقطع في أثناء العصر بعد أن كان موجوداً عند العقد ، لم يؤثِّر انقطاعه . 1353 - وحكى صاحب التقريب قولاً غريباً : أن الجمع بعذر المطر يختص بالمغرب والعشاء في وقت المغرب ، وأجراه قولاً ضعيفاً ، وحكاه العراقيون وأسقطوه ، ولم يعدّوه من المذهب ، وأوّلوه . وذكر بعض المصنفين في انقطاعه في أثناء العصر أو بعده مع بقاء الوقت ما ذكرناه من طريان الإقامة في هذه الأوقات ، إذا كان سبب الجمع سفراً ، وهذا بعيدٌ لا أصل له ؛ فإن دوامَ المطر إذا لم يعتبر في أثناء الظهر ، فكيف يستقيم هذا الترتيب في العصر وما بعده ؟