عبد الملك الجويني
474
نهاية المطلب في دراية المذهب
1349 - فأمّا الجمع بعذر المطر ؛ فإنه سائغ [ في الحضر ] ( 1 ) عند الشافعي ، ومعتمد المذهب الحديثُ ، وهو ما روي : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع في المدينة من غير خوفٍ ، ولا سفر " ( 2 ) ، قال الشافعي : قال مالك : ما أراه إلا بعذر المطر " ( 3 ) ، فاستأنس الشافعي بقول مالك ، ولم يَرد ذكرُ المطر في متن الحديث . وجرى هذا مجرى رواية القلّتين ، في الماء الكثير ، فإن القلة ، وإن ترددت بين معانٍ ، فلا قائل بشيء منها ، فيتعين ردها إلى المختلف فيه ، فكذلك حمل الحديث على جمع قال به قائل ممن ( 4 ) يُعتبر قوله . ورأيت في بعض الكتب المعتمدة ، عن ابن عمر : " أن النبي عليه السلام جمع بالمدينة بين الظهر والعصر بالمطر " ( 5 ) . 1350 - ثم كان شيخي يحكي وجهين في جواز الجمع بعذر الثلج من حيث إنه لا يبل الثوب ، وقَطَعَ غيرُه بتنزيله منزلة المطر . فأما الأوحال ، والرياح ، وغيرها ، فلا يتعلق جواز الجمع بشيء منها وفاقاً . 1351 - ثم الذي جرى عليه أئمة المذهب أن الجمع بعذر المطر جائز تقديماً ، وفي جواز التأخير خلاف ، والسبب فيه أنه في السفر : إن أخر ؛ فإدامة السفر إليه ، فأما إن
--> ( 1 ) زيادة من ( ت 1 ) . ( 2 ) حديث الجمع في المدينة من غير خوفٍ ، ولا سفر . متفق عليه بهذا اللفظ من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ، كذا قال الحافظ في التلخيص . وهو عند مسلم بلفظ : " صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعاً . والمغرب والعشاء جميعاً في غير خوف ولا سفر " . وفي لفظ آخر : " ولا مطر " . هذا ولم أجده بهذا اللفظ ، ولا بلفظ إمام الحرمين في اللؤلؤ والمرجان . ( ر . مسلم : 1 / 489 ، كتاب صلاة المسافرين ، باب ( 6 ) الجمع بين الصلاتين في الحضر ، ح 705 ، واللؤلؤ والمرجان : 1 / 139 ، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر ، ح 411 ، التلخيص : 2 / 50 ح 616 ) . ( 3 ) الموطأ ، كتاب قصر الصلاة في السفر ، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر ، ح 4 . ( 4 ) يريد الإمام مالكاً رضي الله عنه . ( 5 ) حديث ابن عمر في الجمع بالمطر . " ليس له أصل ، وإنما ذكره البيهقي عن ابن عمر موقوفاً عليه " كذا قال الحافظ ( ر . سنن البيهقي : 3 / 168 ، والتلخيص : 2 / 50 ح 615 ) .