عبد الملك الجويني

471

نهاية المطلب في دراية المذهب

أيضاً ، ثم إذا اتفق التأخير بعذر الجمع ، فقد ظهر الخلاف في أنا في التأخير هل نشترط رعاية الترتيب والموالاة ، بين الظهر والعصر ؟ فمن أصحابنا من قال : يشترط ذلك ، كما يشترط في التقديم ؛ فإن الجمع في صورته يقتضي ذلك . والثاني - لا يشترط بخلاف التقديم ، والفرق أن صلاة العصر إذا قُدّمت ، فلا تقدّر مقضية أو مؤخرة عن وقتها ، فيشترط في صحتها الجمع المحقق صورةً ، وذلك يتضمن الترتيبَ والمتابعةَ جميعاً ، فأمّا التأخير ، ففائدته إخراج صلاة الظهر عن وقت الرفاهية ، ثم صلاة العصر تكون مقامة في وقتها ، والظهر مخرجة عن وقت الرفاهية ، فلا حاجة إلى رعاية ترتيب أو موالاة . فإن قلنا : لا يشترط الترتيب ، ولا الموالاة ، في التأخير ، فلا تشترط نية الجمع وجهاً واحداً ، ولا معنى للجمع على هذا الوجه . 1342 - ثم غلط بعض أصحابنا ، وقال : صلاة الظهر على هذا الوجه مقضية ، وفائدة الرخصة تجويز جعل الظهر مقضية ، وهذا زلل ، وقلة بصيرة بالمذهب . والدليل عليه شيئان : أحدهما - أن أصحاب الضرورات إذا زالت ضروراتُهم ، وقد بقي إلى الغروب خمسُ ركعات ، فنجعلهم مدركين لصلاة الظهر ، حملاً على أن الوقت مشترك ، ولو كان الظهرُ مقضياً في وقت العصر ، في حق المعذور ، لما تحقق الاشتراك في الوقت قطعاً ، فلزم ألا يكونوا مدركين لصلاة الظهر . والثاني - أن صلاة الظهر لو كانت تصير مقضيةً بالتأخير ، لوجب أن يتوسع وقت قضائها في جميع العمر ؛ حتى يقال : يقضيها المرء متى شاء ، ولا خلاف أنه لا يجوز للمسافر أن يُخرج صلاةَ الظهر عن وقت العصر . فهذا إذا لم نشترط الموالاة والترتيب . 1343 - فأمّا إذا قلنا : لا بد من رعاية الترتيب والموالاة ، فليُصلّ الظهرَ أوّلاً ، ثم العصر ، فلو صلى العصر أوّلاً ، صحت منه صلاة العصر بلا شك ؛ فإنها صلاة مقامة في وقتها ، ولكن بطلت رخصة الجمع ، فإذا أراد أن يصلي الظهر ، فهي صلاة مقضية فائتة ، مقامة في غير وقتها . وأول ما يظهر من ذلك أنا إذا منعنا قصرَ الفائتة في