عبد الملك الجويني

468

نهاية المطلب في دراية المذهب

بعذر المطر أنه ينوي الجمع عند التحرّم بصلاة الظهر ، ولو نوى بعد ذلك ، لم يصح . ونص في الجمع بعذر السفر أنه لو نوى عند التحرّم بالظهر ، أو في أثناء صلاة الظهر ، جاز ، حتى لو نوى قبل حصول التحلل من الظهر ، ساغ . واختلف الأئمة : فقال بعضهم : في المسألتين جميعاً قولان : أحدهما - أن وقت نية الجمع عند التحرم بالظهر ؛ فإنه وقت النية بأركانها وتفاصيلها . والثاني - أن جميع صلاة الظهر وقتٌ لنية الجمع ؛ فإن هذه النية تتعلق بصلاة أخرى بعد هذه ، فلا يضر تأخرها عن وقت التحرم . وخرّج المزني قولاً ثالثاً في وقت نية الجمع ، وهو أنه يجوز إيقاع نية الجمع بعد الفراغ من الظهر ، وقبل التحرم بالعصر ، وقَبل الأئمة هذا التخريج على هذه الطريقة ؛ فإن المجمع يتعلق بالصلاتين ، فلا يبعد أَن يكون بنيةٍ واقعةٍ بينهما . 1337 - ومن أصحابنا من أقر النصين في المطر والسفر ، ولم يخرج قولين ، وفرّق بينهما بأن المطر لا يشترط دوامُه في جميع صلاة الظهر ، كما سيأتي شرح ذلك ، ويشترط دوام السفر في جميع الظهر ، فلا يمتنع أن يكون جميع صلاة الظهر وقتاً لنية الجمع من حيث اشتراطُ دوام سبب الجمع في جميعها ، ولا يكون الأمر كذلك في عذر المطر ، بل يتعين لنية الجمع وقت التحرم بالظهر ؛ فإنه يشترط المطر عنده وفاقاً . والصحيح طريقة القولين لما ذكرناه من أن نية الجمع ترتبط بالصلاتين ، فيكفي ربط آخر الظهر بالعصر بنيّة توقع عند الآخر ، وهذا لا يختلف بالسفر والمطر . فإن قلنا : ينبغي أن تقع نية الجمع مع تحريمة الظهر ، فلا كلام ، فوقته كوقت سائر أركان النية . وإن قلنا : يجوز استئخارها عن التحريم ، ولكن لا توقع بين الصلاتين ، فعلى هذا لو أوقعها مع التحلل عن صلاة الظهر ، ولم يقدّمها على التحلل ، ولم يؤخرها عنه ، فقد رأيت كلامَ الأئمة على تردد في ذلك ، فكان شيخي يمنع هذا على هذا القول ، ويشترط وقوع النية في صلاة الظهر . والذي اختاره الشيخ أبو بكر أنه يجوز إيقاع نية الجمع ، مع التحلل عن الظهر ،