عبد الملك الجويني

466

نهاية المطلب في دراية المذهب

1334 - فأما الجمع بعذر السفر ، فنبدأ فيه بتفصيل السفر ، ونقول : الجمع بعذر السفر الطويل جائز ، وفي تجويزه في السفر القصير من غير نُسكٍ قولان مشهوران : أحدهما - لا يجوز ؛ فإنه تغيير ظاهر في أمر الصلاة ، فيختص بالسفر الطويل . والثاني - أنه يسوغ في السفر القصير أيضاً ؛ فإنه قد صح تجويزه في حق المقيم بعذر المطر ، كما سنذكره ، فوضح بذلك أن الأمر هيّن فيه ، حتى سبق بعض الأئمة إلى أن وقت الظهر والعصر مشترك ، على تفصيل قد بيناه في باب المواقيت . وأما الحاج إذا كان آفاقياً ( 1 ) غريباً ، فإنه يجمع بعرفة بين الظهر والعصر في وقت الظهر ، وبين المغرب والعشاء في وقت العشاء بمزدلفة ، واختلف أئمتنا في مقتضى الجمع في حقه : فمنهم من قال : سبب الجمع السفر ، فعلى هذا يجمع الغريب الذي لابس سفراً طويلاً ، وهل يجمع المكي ؟ فعلى قولين ؛ لأن سفره قصير ، والعَرفي ( 2 ) الذي أنشأ النسك من وطنه لا يجمع قولاً واحداً على هذه الطريقة ؛ فإنه ليس مسافراً ، وفي الجمع بمزدلفة قولان في حقه . فهذه طريقة ذكرها الصيدلاني . وغيرهُ من أئمتنا قال : سبب الجمع شغل النسك ، فعلى هذا يجمع المكي ، ويجمع العَرفي بعرفة أيضاً ، فهذا تفصيل القول في السبب الذي يقتضي الجمع في هذا الفن . وإذا قلنا : النسك من غير سفر يقتضي الجمعَ ، فأسباب الجمع على ذلك ثلاثة : السفر ، والنسك ، والمطر . 1335 - ونحن نذكر بعد ذلك تفصيلَ القول في الجمع ، فنقول : أما صلاة

--> ( 1 ) آفاقياً : منسوب إلى ( آفاق ) جمع أُفُق بمعنى ناحية وقطر من الأرض . قال النووي : " وهذه النسبة منكرة ؛ فإن الجمع إذا لم يسم به لا ينسب إليه ، وإنما ينسب إلى واحده " وأنكر على الغزالي هذا الاستعمال . ( تهذيب الأسماء واللغات ) . قلت : وقد أخذ الغزالي هذا من عبارة شيخه إمام الحرمين . ثم قلت : قد أجاز مجمع اللغة العربية في عصرنا هذا النسبَ إلى الجمع . ( 2 ) " العَرفي " . نسبة إلى عرفات . أي من أهل عرفات نفسها .