عبد الملك الجويني

465

نهاية المطلب في دراية المذهب

قضاء الصلوات التي مرت مواقيتها في الحيض ، ولو جُنّ المرتدّ ، وأفاق ، وأسلم ، فظاهر النص أنه يلزمه في الإسلام قضاء الصلوات التي مرت مواقيتها في الجنون ، وقد ذكرنا تصرف الأصحاب في ذلك ومحاولة الفرق بين الجنون والحيض ؛ فإن سقوط قضاء الصلاة في زمان الجنون بعد تقدير الإفاقة تخفيف ، وما كان المجنون مخاطباً بأن يترك الصلاة ، والحائض مخاطبة بأن تجتنب الصلاة في زمان الحيض ، والردة لا تنافي الوفاء بهذا الخطاب ، فقد أدَّت ما كلفت في زمان الحيض والردة في أمر الصلاة ، وقد ذكرنا ذلك فيما سبق . فرع : 1333 - قال العراقيون : إذا أفطر المقيم في يوم من رمضان لعذر يسوغ الإفطار والتزم القضاء ، ثم سافر وشرع في قضاء ذلك اليوم ، ثم بدا له في أثناء اليوم أن يفطر مترخصاً ، فله ذلك ، كما يفطر في أداء رمضان مسافراً ، ولو كان أفطر مقيماً عاصياً من غير عذر ثم سافر ، وشرع في قضاء ذلك اليوم ، ثم أراد أن يترخص بالإفطار بعذر السفر ، فهل له ذلك ؟ فعلى وجهين : أحدهما - ليس له ذلك ؛ فإنه كان عاصياً بالإفطار أوّلاً ، وكان يجب عليه البدار إلى القضاء ، فإذا شرع فيه ، لم يجز له قطعه . والثاني - له ذلك ؛ فإن السفر يقتضي رخصة الإفطار ، وتلك المعصية قد انقطعت ، وهو الآن غير عاص بسفره . فصل في بيان رخصة الجمع . فنقول : الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء جائز بشيئين : أحدهما - السفر . والثاني - المطر . فنبدأ بالقول في الجمع بعذر السفر ، ثم نذكر تفصيل المذهب في المطر إن شاء الله .

--> = ما يساوي عشر صفحات من المنسوخ باليد . وقد استوفينا هذا النقص من نسخة ( ت 1 ) .